( قلت ) : قال صاحب البيان: لو أمر العبد بعمل لم ينتقل فيه عن موضعه ، أو ركب البهيمة ولم تنقل عن موضعها فالذي يقتضيه المذهب أنه لا يكون قبضا كما لا يكون غصبا ، قال: ولو وطئ الجارية فليس قبضا على الصحيح من الوجهين ، وبهذا قطع الجمهور ، وهذا الذي ذكره في الغصب فيه خلاف نذكره في الغصب إن شاء الله تعالى .
قال الرافعي: إذا كان المبيع في موضع لا يختص بالبائع كموات ومسجد وشارع أو في موضع يختص بالمشتري فالتحويل إلى مكان منه كاف في حصول القبض ، وإن كان في بقعة مخصوصة بالبائع فالنقل من زاوية منه إلى زاوية ، أو من بيت من داره إلى بيت بغير إذن البائع لا يكفي لجواز التصرف ويكفي لدخوله في ضمانه ، وإن نقل بإذنه حصل القبض وكأنه استعار ما نقل إليه .
ولو اشترى الدار مع أمتعة فيها صفقة واحدة ، فخلى البائع بينهما وبينه حصل القبض في الدار ، وفي الأمتعة وجهان:
أصحهما: يشترط نقلهما ؛ لأنها منقولة كما لو أفردت .
والثاني: يحصل فيها القبض تبعا ، وبه قطع الماوردي وزاد فقال: لو اشترى صبرة ولم ينقلها حتى اشترى الأرض التي عليها الصبرة وخلى البائع بينه وبينها حصل القبض في الصبرة .
قلت: قال الماوردي: ولو استأجر الأرض من البائع فوجهان:
أصحهما: أنه ليس قبضا للأمتعة ، والله سبحانه وتعالى أعلم .
قال الرافعي: ولو لم يتفقا على القبض فجاء البائع بالمبيع فامتنع المشتري من قبضه أجبره الحاكم عليه فإن أصر أمر الحاكم من يقبضه كما
(الجزء رقم: 4، الصفحة رقم: 414)
لو كان غائبا ، قال: ولو جاء البائع بالمبيع فقال المشتري: ضعه فوضعه بين يديه حصل القبض فإن وضعه بين يديه ولم يقل المشتري شيئا أو قال: لا أريده فوجهان:
أحدهما: لا يحصل القبض كما لا يحصل الإيداع .