عمر: مسند أحمد بن حنبل (2/113) ,موطأ مالك البيوع (1337) . كنا نبتاع الطعام فيبعث إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من يأمرنا بانتقاله من المكان الذي ابتعناه فيه إلى مكان سواه قبل أن نبيعه ، وفرق مالك في المشهور عنه بين الجزاف والمكيل: فأجاز بيع الجزاف قبل قبضه وبه قال الأوزاعي وإسحاق ، واحتج لهم بأن الجزاف مرئي فتكفي فيه التخلية ، والاستيفاء إنما يكون في مكيل أو موزون .
وقد روى أحمد من حديث ابن عمر مرفوعا مسند أحمد بن حنبل (2/111) . من اشترى طعاما بكيل أو وزن فلا يبعه حتى يقبضه ، ورواه أبو داود والنسائي بلفظ: سنن النسائي البيوع (4604) ,سنن أبو داود البيوع (3495) . نهى أن يبيع أحد طعاما اشتراه بكيل حتى يستوفيه ، والدارقطني من حديث جابر: سنن ابن ماجه التجارات (2228) . نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان صاع البائع والمشتري ، ونحوه للبزار من حديث أبي هريرة بإسناد حسن ، وفي ذلك دلالة على اشتراط القبض في المكيل بالكيل ، وفي الموزون بالوزن ، فمن اشترى شيئا مكايلة أو موازنة فقبضه جزافا فقبضه فاسد ، وكذا لو اشترى مكايلة فقبضه موازنة وبالعكس ، ومن اشترى مكايلة وقبضه ثم باعه لغيره لم يجز تسليمه بالكيل الأول حتى يكيله على من اشتراه ثانيا ، وبذلك كله قال الجمهور ، وقال عطاء: يجوز بيعه بالكيل الأول مطلقا ، وقيل: إن باعه بنقد جاز بالكيل الأول وإن باعه بنسيئة لم يجز بالأول ، والأحاديث المذكورة ترد عليه ، وفي الحديث مشروعية تأديب من يتعاطى العقود الفاسدة ، وإقامة الإمام على الناس من يراعي أحوالهم في ذلك . والله أعلم .
وقوله:"جزافا"مثلثة الجيم والكسر أفصح ، وفي هذا الحديث جواز بيع الصبرة جزافا ، سواء علم البائع قدرها أم لم يعلم ، وعن مالك التفرقة
(الجزء رقم: 4، الصفحة رقم: 424)