وقال البهوتي [ كشاف القناع ] ( 2 / 449 ) : فإذا وصل إلى منى . . . بدأ بها راكبا ؛ إن كان راكبا ؛ لحديث ابن مسعود: أنه صحيح البخاري الحج (1664) ,صحيح مسلم الحج (1296) ,سنن الترمذي الحج (901) ,سنن النسائي مناسك الحج (3073) ,سنن أبو داود المناسك (1974) ,سنن ابن ماجه المناسك (3030) ,مسند أحمد بن حنبل (1/427) . انتهى إلى جمرة العقبة فرماها من بطن الوادي بسبع حصيات وهو راكب ، يكبر مع كل حصاة . . . إلى أن قال: هاهنا كان يقوم الذي أنزلت عليه سورة البقرة . رواه أحمد . وظاهر كلام الأكثر ماشيا وإلا - أي: لم يكن راكبا - رماها ماشيا . اهـ .
مما تقدم يتبين: أن النبي صلى الله عليه وسلم رمى الجمرة راكبا ، وأن الفقهاء اتفقوا على أنه يجزئ الرمي راكبا وماشيا .
واختلفوا في الأفضل منهما ، هل هو الرمي ماشيا ؛ لأنه أقرب للتواضع
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 39)
والبعد عن إيذاء المشاة ، وإنما رماها صلى الله عليه وسلم راكبا ؛ ليراه الناس ويسألوه ويقتدوا به ، أو الرمي راكبا اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم .
وعلى هذا يمكن أن يقال: إذا جاز رمي الجمرات راكبا جاز السعي فوق سقف المسعى ، فإن كلا منهما نسك أدي من غير مباشرة مؤدية للأرض التي أداه عليها ؛ بل السعي فوق السقف أقرب من أداء أي شعيرة من شعائر الحج أو العمرة فوق البعير ونحوه ؛ لما في البناء من الثبات الذي لا يوجد في المراكب . .
ونظرا إلى أن السعي فوق سقف المسعى لم نقف فيه على نصوص للفقهاء ، وأن ما يرجع إليه من أقوالهم للاسترشاد بها على هذه المسألة ليس بكثير وليس الخلاف فيه كثيرا - اكتفينا بما نقلناه ، سائلين الله التوفيق للجميع .
وصلى الله على محمد ، وعلى آله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... رئيس اللجنة
عبد الله بن سليمان بن منيع ... عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... إبراهيم بن محمد آل الشيخ