ثالثا: حكمته: من قواعد شريعة الإسلام اليسر والسهولة ورفع المشقة ودفعها وهذا باب واسع في الشريعة ، فإن من تدبرها بتوسع ودقة وإنصاف يجد ذلك واضحا في العبادات والمعاملات وبيانه فيما نحن فيه: - أن الشخص تختلف أحواله غنى وفقرا والمال حبيب إلى النفوس ، فقد يأتي على الإنسان وقت يكون في أمس الحاجة إلى النقود ليقضي بها حوائجه الضرورية ولا يجد من يتصدق عليه ولا من يقرضه ولا يجد ضمينا ولا كفيلا ، فيأتي إلى شخص يطلب منه مالا بثمن في الذمة يتفقان عليه ، أو يطلب منه قرضا على أن يجعل عنده مقابل ذلك رهنا يحفظه عنده حتى يرد عليه حقه - فشرع الله الرهن لمصالح الراهن والمرتهن والمجتمع . أما الراهن فيقضي حاجته ، وفي ذلك تنفيس لكربته ، وإزالة ما في نفسه من الغم ، وقد يبيع فيه ويشتري ويكون سببا لغناه .
وأما المرتهن فيطمئن على حقه ويحصل له ربح مشروع ، وإذا حسنت نيته حصل له الأجر عند الله .
وأما المصالح العائدة إلى المجتمع فتوسيع التعامل التجاري وتبادل المحبة والمودة بين الناس ، فهو تعاون على البر والتقوى ، وفيه تنفيس للكروب ، وتقليل للخصومات ، وراحة لولاة الأمور من القضاة والأمراء .