(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 113)
رابعا: الخلاف في أن قبض الرهن شرط في لزومه أو ليس بشرط , بل يلزم بمجرد العقد مع الأدلة والمناقشة:
اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين:
فمنهم من قال: إن قبض الرهن شرط في لزومه .
ومنهم من قال: إنه ليس بشرط ، بل يلزم بمجرد العقد .
وفيما يلي ذكر القولين وما بني عليه كل قول وما أورد على مدارك كل منهما في المناقشة:
القول الأول: أن قبض الرهن شرط في لزومه وممن قال بهذا القول: أبو حنيفة وأصحابه ، والشافعي وأصحابه وهو المقدم عند الحنابلة ومذهب الظاهرية ، قال المرغيناتي: والقبض شرط اللزوم . وقال الكرخي: قال أبو حنيفة وزفر وأبو يوسف ومحمد والحسن: لا يجوز إلا مقبوضا . وقال المزني نقلا عن الشافعي: ولا معنى للرهن حتى يكون مقبوضا من جائز الأمر حين رهن وحين أقبض . . . ولو مات المرتهن قبل القبض فللراهن تسليم الرهن إلى وارثه ومنعه . وقال ابن قدامة: ولا يلزم الرهن إلا بالقبض .
واستدل لهذا القول بالكتاب والمعنى .
أما الكتاب: فقوله تعالى: سورة البقرة الآية 283 وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ
وتقرير الاستدلال بالآية من وجهين:
الوجه الأول: ما ذكره الشافعي - رحمه الله - بعد الاستدلال بهذه الآية قال: فلما كان معقولا أن الرهن غير مملوك الرقبة للمرتهن ملك البيع ، ولا
(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 114)
مملوك المنفعة ملك الإجارة ، لم يجز أن يكون رهنا إلا بما أجازه الله عز وجل به من أن يكون مقبوضا ، ولما لم يجز فللراهن ما لم يقبضه المرتهن منعه منه ، وكذلك لو أذن في قبضه فلم يقبض المرتهن حتى رجع الراهن في الرهن كان له ذلك لما وصفت من أنه لا يكون رهنا إلا بأن يكون مقبوضا .
وكذلك كل ما لم يقع إلا بأمرين ، فليس يتم بأحدهما دون الآخر ، مثل: الهبات التي لا تجوز إلا مقبوضة وما في معناها .