فهرس الكتاب

الصفحة 2330 من 3663

الوجه الثاني: ما ذكره الجصاص بقوله: قوله: سورة البقرة الآية 283 فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ عطف على ما تقدم من قوله: سورة البقرة الآية 282 وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ

فلما كان استيفاء العدد المذكور والصفة المشروطة للشهود واجبا وجب أن يكون كذلك حكم الرهن فيما شرط من الصفة ، فلا يصح إلا عليها ، كما لا تصح شهادة الشهود إلا على الأوصاف المذكورة ، إذا كان ابتداء الخطاب توجه إليهم بصيغة الأمر المقتضي للإيجاب .

ويمكن أن يناقش ما ذكره الإمام الشافعي في بيان الاستدلال بالآية:

بأنا وإن سلمنا أنه لا يكون رهنا بالفعل إلا بما ذكر الله من القبض ، لكن ليس هذا موضوع النزاع بيننا وبين المستدل ، إنما موضوعه: أنه يلزم المدين بمقتضى العقد أن يسلم ما اتفق عليه أن يكون رهنا إلى الدائن ليكون وثيقة بالدين ، وهذا هو المفهوم من كون الآية خبرا بمعنى الأمر ، إذ

(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 115)

التقدير: إذا اتفق المستدين مع الدائن على رهن في الدين لزمه أن يقبضه إياه . وقولكم: كل ما لا يقع إلا بأمرين لا يتم بأحدهما صحيح ، ولكن عقد البيع لأجل مثلا بشرط الرهن يتضمن أمرين:

الأول: إلزام المدين بدفع الرهن ، وهذا مبني على الشرط .

والثاني: صحة الرهن وهي متوقفة على قبض الدائن ، فتبين بهذا أن ليس معنا أمر واحد متوقف وقوعه على أمرين ، بل أمران:

الأول: ويتعلق بالمدين ، وهو إلزامه بالدفع بناء على الشرط .

الثاني: الصحة ، وهي متوقفة على أمر يتعلق بالدائن وهو القبض .

وأما القياس على الهبة ونحوها: فغير صحيح ؛ لأن الهبة محض تبرع ؛ والرهن حق لازم لا تبرع ؛ لكونه تابعا لعقد مفاوضة مشروطا فيه فكان قياسا مع الفارق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت