والآخر: قوله: سورة البقرة الآية 283 فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ أمر ؛ لأنه لو كان خبرا لم يصح أن يوجد رهن غير مقبوض . ومن قولهم: إن الراهن لو جن أو أغمي عليه ثم أفاق فسلم فيصح فيثبت أنه أمر .
ويمكن أن يجاب عن الوجه الأول: بأن إثباتها رهانا قبل القبض لا يلزم منه أن يكون الرهن لازما بالعقد إذ يمكن أن يضاف إليها هذا الوصف مع
(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 117)
القول بالصحة .
وعن الوجه الثاني: بالتسليم: أن الخبر بمعنى: الأمر ، لكن لم يعمل بموجب الأمر الذي هو الوجوب واللزوم في حق نفس الرهن حيث لم يجب الرهن على المديون بالإجماع - فوجب أن يعمل به في شرطه وهو: القبض ونظير ذلك قوله عليه السلام: صحيح مسلم المساقاة (1588) ,سنن النسائي البيوع (4559) ,سنن ابن ماجه التجارات (2255) ,مسند أحمد بن حنبل (2/232) . الحنطة بالحنطة مثلا بمثل رواه مسلم في المساقاة ، والترمذي والنسائي في البيوع وغيرهم . . بالنصب . أي: بيعوا ، فلم يعمل الأمر في نفس البيع ؛ لأن البيع مباح غير واجب فصرف إلى شرطه وهو المماثلة فيما يجري فيه الربا .
ونوقش هذا الجواب بأوجه:
أحدها: يجوز أن يكون الأمر للإباحة بقرينة الإجماع فينصرف إلى الرهن لا إلى القبض .
وأجيب عنه: أن الأمر في الوجوب حقيقة ، كما هو معروف والإجماع لا يصلح قرينة للمجاز ؛ لأن المجاز هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له ، والإجماع لم يكن حال استعمل هذا اللفظ وإعمال الحقيقة في الرهن غير ممكن فصرف إلى القبض .
الثاني: أن القبض إن كان شرطا للجواز واللزوم وسلم ذلك فقد ارتفع النزاع ولا حاجة إلى الدليل .
وأجيب عنه: بأن الدليل لإلزام مالك - رحمه الله - ، حيث لا يجعله شرط اللزوم ولا الجواز ، وذلك أن الله تعالى وصف الرهن بالقبض كما وصف التجارة بالتراضي ، والتراضي وصف لازم في التجارة فكذا القبض في
(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 118)