الرهن ولا يقال: هذا استدلال بمفهوم الصفة ، وهو ليس بصحيح عند من يقول به ؛ إما لأنه مذهب الجمهور من الحنفية ومن وافقهم ، وإما لأن عدم الصحة إنما يكون إذا لم تكن الصفة مقصودة ، وقد سبق أن الوجوب منصرف إليها .
الثالث: أن الآية متروكة الظاهر ؛ لأن ظاهرها يدل على أن الرهن إنما يكون في السفر ، كما قال به مجاهد والضحاك وداود وقد ترك ، ومتروك الظاهر لا يصلح حجة .
وأجيب عنه: بعدم التسليم أن متروك الظاهر بدليل ليس بحجة ؛ لأن النصوص المؤولة متروكة الظاهر ، وهي عامة الدلائل .
الدليل الثاني: قوله تعالى: سورة المائدة الآية 1 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
وجه الدلالة: أن هذا عقد مأمور بالوفاء به ، والأمر يقتضي الوجوب .
الدليل الثالث: قوله تعالى: سورة الإسراء الآية 34 وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا
وجه الدلالة: أن هذا عهد أمر بالوفاء به والأمر يقتضي الوجوب .
ويمكن أن يجاب عن الاستدلال بالآيتين: بأنهما من الأدلة العامة في وجوب الوفاء بالعقود والعهود وأدلة اشتراط القبض في اللزوم خاص والأصل يقتضي حمل العام على الخاص واستثنائه منه .
ويرد الجواب: بأن أدلة اشتراط القبض في اللزوم لا تصلح لتخصيص
(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 119)
هذه الأدلة ، كما تقدم من المناقشة التي لا ينهض معها الاحتجاج .
وأما السنة: فقوله صلى الله عليه وسلم: المؤمنون عند شروطهم رواه البخاري وأبو داود . .
وجه الدلالة: أن هذا شرط فيجب الوفاء به .
ويمكن أن يجاب عن ذلك: بما تقدم من الإجابة عن الاستدلال بالآيتين .
وأما المعنى: فإنه عقد يلزم بالقبض فلزم قبله كالبيع .
ونوقش: بأنه قياس مع الفارق ذلك أن عقد البيع للتجارة وعقد الرهن للإرفاق .