فهرس الكتاب

الصفحة 2334 من 3663

خامسا: الخلاف في اشتراط استدامة القبض ، مع الأدلة والمناقشة:

اختلف أهل العلم في اشتراط استدامة القبض:

فمنهم من قال: إن استدامة القبض شرط ، ومنهم من قال: إنها ليست بشرط .

وفيما يلي ذكر القولين مع الأدلة والمناقشة .

القول الأول: أن استدامة القبض شرط .

(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 120)

وممن قال بهذا: أبو حنيفة ومالك والإمام أحمد وابن حزم ومن وافقهم من أهل العلم ، قال السمرقندي: ومنها - أي: شروط جواز الرهن - دوام القبض بما به يكون محوزا في يده . ونقل القرطبي عن أبي حنيفة: أنه إذا رجع بعارية أو وديعة لم يبطل . وقال ابن حزم: يشترط دوام القبض . وقال القرطبي بعد سياقه لرأي ابن حزم أنه شرط قال: هذا هو المعتمد عندنا .

وقال ابن رشد: وعند مالك: أن من شرط صحة الرهن استدامة القبض ، وأنه متى عاد إلى يد الراهن بإذن المرتهن بعارية أو وديعة أو غير ذلك فقد خرج من اللزوم .

وقال ابن قدامة: استدامة القبض شرط للزوم الرهن ، فإذا أخرجه المرتهن عن يده باختياره زال لزوم الرهن وبقي العقد كأن لم يوجد فيه قبض سواء أخرجه بإجارة أو إعارة أو إيداع أو غير ذلك ، فإذا عاد فرده إليه عاد اللزوم بحكم العقد السابق .

قال أحمد في رواية ابن منصور: إذا ارتهن دارا ثم أكراها صاحبها خرجت من الرهن ، فإذا رجعت إليه صارت رهنا . انتهى المقصود .

وقال المرداوي على قول ابن قدامة ، واستدامته شرط في اللزوم ، قال: هذا المذهب وعليه أكثر الأصحاب . يعني: حيثما قلنا: لا يلزم إلا بالقبض ، وممن قال به من أئمة الدعوة - رحمهم الله -: الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، والشيخ عبد الرحمن بن حسن .

واستدل لهذا القول بالكتاب والمعنى:

أما الكتاب: فقوله تعالى: سورة البقرة الآية 283 فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ

وتقرير الاستدلال بالآية من وجهين:

(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 121)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت