خامسا: الخلاف في اشتراط استدامة القبض ، مع الأدلة والمناقشة:
اختلف أهل العلم في اشتراط استدامة القبض:
فمنهم من قال: إن استدامة القبض شرط ، ومنهم من قال: إنها ليست بشرط .
وفيما يلي ذكر القولين مع الأدلة والمناقشة .
القول الأول: أن استدامة القبض شرط .
(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 120)
وممن قال بهذا: أبو حنيفة ومالك والإمام أحمد وابن حزم ومن وافقهم من أهل العلم ، قال السمرقندي: ومنها - أي: شروط جواز الرهن - دوام القبض بما به يكون محوزا في يده . ونقل القرطبي عن أبي حنيفة: أنه إذا رجع بعارية أو وديعة لم يبطل . وقال ابن حزم: يشترط دوام القبض . وقال القرطبي بعد سياقه لرأي ابن حزم أنه شرط قال: هذا هو المعتمد عندنا .
وقال ابن رشد: وعند مالك: أن من شرط صحة الرهن استدامة القبض ، وأنه متى عاد إلى يد الراهن بإذن المرتهن بعارية أو وديعة أو غير ذلك فقد خرج من اللزوم .
وقال ابن قدامة: استدامة القبض شرط للزوم الرهن ، فإذا أخرجه المرتهن عن يده باختياره زال لزوم الرهن وبقي العقد كأن لم يوجد فيه قبض سواء أخرجه بإجارة أو إعارة أو إيداع أو غير ذلك ، فإذا عاد فرده إليه عاد اللزوم بحكم العقد السابق .
قال أحمد في رواية ابن منصور: إذا ارتهن دارا ثم أكراها صاحبها خرجت من الرهن ، فإذا رجعت إليه صارت رهنا . انتهى المقصود .
وقال المرداوي على قول ابن قدامة ، واستدامته شرط في اللزوم ، قال: هذا المذهب وعليه أكثر الأصحاب . يعني: حيثما قلنا: لا يلزم إلا بالقبض ، وممن قال به من أئمة الدعوة - رحمهم الله -: الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، والشيخ عبد الرحمن بن حسن .
واستدل لهذا القول بالكتاب والمعنى:
أما الكتاب: فقوله تعالى: سورة البقرة الآية 283 فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ
وتقرير الاستدلال بالآية من وجهين:
(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 121)