وأجيب عن ذلك: بأنه ورد ما يدل على أن المقصود به: الراهن ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: سنن ابن ماجه الأحكام (2441) ,موطأ مالك الأقضية (1437) . لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه ، له غنمه وعليه غرمه رواه الإمام الشافعي في [ الأم ] مرسلا ثم وصله عن الثقة عن يحيى بن أبي أنيسة عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبي هريرة ، وقال الحافظ ابن حجر في [ البلوغ ] : رواه الدارقطني والحاكم ورجاله ثقات ، إلا أن المحفوظ عند أبي داود وغيره إرساله .
وأما المعنى: فقياسه على البيع والهبة ، فكما يكون البيع مضمونا من البائع ، فإذا قبضه المشتري مرة صار في ضمانه ، فإن رده إلى البائع بإجارة أو وديعة فهو من مال المبتاع ولا ينفسخ ضمانه بما ذكر ، فكذلك الرهن ، وكما تكون الهبات وما في معناها غير تامة فإذا قبضها الموهوب له مرة ثم أعارها إلى الواهب أو أكراها منه أو من غيره لم يخرجها عن الهبة .
وقد يناقش قياسه على البيع: بأنه قياس مع الفارق فإن عقد البيع المستوفي للأمور المشروعة لتحقيقه وانتفاء موانعه ينفك الملك من البائع إلى المشتري نقلا مطلقا ، فتكون ذمة البائع مفرغة من تملك هذا البيع وتكون ذمة المشتري مشغولة بتملكه ، فإذا أعاده إلى البائع أو غيره بعارية أو إجارة ونحو ذلك فهذه الإعارة عقد جديد لا صلة له بالعقد الأول ، وهذا بخلاف الرهن ، فإن ملكية الراهن لم تزل عنه ، وإنما انتقل إلى المرتهن على جهة الرقابة ؛ لأجل حفظ حقه ، فإذا رجع إليه اختيارا من المرتهن فقد رجع إلى من يملكه .
(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 123)
وأما قياسه على الهبة: فهو قياس مع الفارق ، وبيانه أن القبض في ابتدائها بتثبيت الملك فإذا ثبت استغنى عن القبض ثانيا ، والرهن يراد للوثيقة ليتمكن من بيعه واستيفاء دينه من ثمنه ، فإذا لم يكن في يده لم يتمكن من بيعه ولم تحصل وثيقة .