سادسا: ما يعتبر قبضا للرهن مع الأدلة والمناقشة:
المرهون إما أن يكون مما لا يمكن نقله أو لا ، فالأول: كالدور والأرضين اتفق الفقهاء على أن قبضه تخلية راهنه بينه وبين مرتهنه لا حائل دونه . وإن كان مما يمكن نقله فإما أن يكون مكيلا أو موزونا أو معدودا أو مزروعا أو لا . فالأول: قد اتفق الفقهاء على أن قبضه بكيله في المكيل إذا رهن كيلا ، ووزنه إذا رهن وزنا ، وعده إذا رهن عدا ، وذرعه إذا رهن ذرعا ، والثاني: كصبرة من طعام بيعت جزافا ونحوها من المنقولات ، فهل قبضه لا يتم إلا بثقله أو أن التخلية تكون قبضا ؟ قولان:
القول الأول: أنه لا يتم قبض إلا بالفعل ، وممن قال بهذا أبو يوسف من الحنفية ، وهو المذهب عند الحنابلة ، وبه قال ابن حزم ، قال الزيلعي عن أبي يوسف: إن القبض في المنقول لا يثبت إلا بالنقل ، وقال الخرقي: فإن كان مما ينقل فقبض المرتهن له أخذه له إياه من راهنه منقولا ، وقال ابن
(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 124)
حزم: وصفة القبض في الرهن وغيره هو: أن يطلق يده عليه فإن كان مما ينقل نقله إلى نفسه . . . إلخ .
واستدل لهذا القول بالكتاب والسنة والمعنى:
أما الكتاب: فقوله تعالى: سورة البقرة الآية 283 فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ
وجه الدلالة: ما ذكره صاحب [ مجمع الأنهر ] : أنه أمر بالرهن ؛ لأن المصدر متى قرن بإلغاء محل الجزاء يراد به الأمر كما وقع في كثير من القرآن . والأصل أن المنصوص يراعى وجوده على أكمل الجهات . وناقش ذلك: بأن المنصوص إنما يراعى وجوده على أكمل الجهات إذا نص عليه بالاستقلال ، وأما ما ذكر تبعا للمنصوص فلا يجب أن يراعى وجوده كما ذكر ، فإن التراضي في البيع منصوص عليه بقوله تعالى: سورة النساء الآية 29 إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ
فلو صح ما قال المعترض لبطل بيع المكره ولم يفسد وليس كذلك .