وأجاب عن ذلك: بعدم تسليم هذه الملازمة ، بل الملازم من صحة ما قال المعترض هو ثبوت صحة البيع بالرضا في الجملة على قياس التخلية في الرهن ؛ فإنها قبض في الجملة كما في البيع .
وأما السنة: فمن ذلك ما ثبت في [ الصحيحين ] عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال: صحيح البخاري البيوع (2017) ,صحيح مسلم البيوع (1526) ,سنن النسائي البيوع (4606) ,سنن ابن ماجه التجارات (2229) ,مسند أحمد بن حنبل (2/142) . كنا نشتري الطعام من الركبان جزافا فنهانا النبي صلى الله عليه وسلم أن نبيعه حتى ننقله من مكانه .
وأما المعنى: فما ذكره أبو يوسف من الحنفية من أن قبض الرهن
(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 125)
موجب للضمان ابتداء إذ لم يكن الرهن مضمونا على أحد قبل ذلك فلا يثبت إلا بالقبض حقيقة كالغصب .
وناقشه الزيلعي من الحنفية بأن هذا القياس باطل ؛ لأن قبض الرهن مشروع فأشبه البيع ، والغصب ليس بمشروع فلا حاجة لثبوته بدون قبض حقيقة وهو النقل .
القول الثاني: أن تخلية الراهن بين الرهن وبين المرتهن برفع الموانع والتمكين من القبض - قبض حكمي ، وبهذا قال جمهور الحنفية ومن وافقهم من أهل العلم .
واستدل لهذا القول بالمعنى:
أولا: قال الزيلعي: إن التخلية عبارة عن رفع الموانع من القبض وهو فعل المسلم دون المتسلم والقبض فعل المتسلم وإنما يكتفى فيه بالتخلية ؛ لأنه في غاية ما يقدر عليه ، والقبض فعل غيره فلا يكلف به .
ثانيا: قال صاحب [ مجمع الأنهر ] : إن التخلية في البيع قبض فكذلك في الرهن . وأجاب ابن الهمام عن ذلك بما نقله عن بعض الحنفية بأنه منقوض بصورة الصرف ، فإنه لا بد فيها من القبض بالبراجم ولا يكتفى بالتخلية مع جريان الدليل .