فهرس الكتاب
ب - الانتفاع بالمرهون: هل ينتفع الراهن بالمرهون أو لا ، وكذلك المرتهن ؟
وفيما يلي كلام أهل العلم في انتفاع الراهن أو لا ، ثم كلامهم في انتفاع المرتهن مع الأدلة والمناقشة:
أولا: انتفاع الراهن بالمرهون:
اختلف أهل العلم في ذلك على قولين:
القول الأول: أنه ينتفع به ، وممن قال بذلك: الشافعي وابن حزم ومن
(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 128)
وافقهما من أهل العلم .
واستدلوا بالسنة والمعنى:
أما السنة: فقوله صلى الله عليه وسلم: الرهن مركوب ومحلوب ، قال الشافعي: ومعنى هذا القول: أن من رهن ذات در وظهر لم يمنع من درها وظهرها ، وأصل المعرفة في هذا الباب: أن للمرتهن حقا في رقبة الرهن دون غيره ، ومما يحدث مما يتميز منه غيره ، وكذلك سكنى الدار وزرع الأرضين وغيرها فللراهن أن يستخدم في الرهن عبده ، ويركب دوابه ، ويؤجرها ويحلب درها ويجز صوفها وتأوي بالليل إلى مرتهنها أو إلى يد الموضوعة على يده . انتهى .
وقد قيد الغزالي والشيرازي والنووي كلام الشافعي - رحمه الله -: بأن انتفاع الراهن بالرهن مشروط بأن لا يضر على المرتهن في رهنه . انتهى .
أما المعنى: فما ذكره الشيرازي بقوله: إنه لم يدخل في العقد ولا يضر بالمعقود له فبقي على ملكه وتصرفه كخدمة الأمة المتزوجة ووطء الأمة المستأجرة . انتهى .
القول الثاني: أن الراهن لا ينتفع بالمرهون ، وبهذا قال أبو حنيفة والثوري ومن وافقهما من أهل العلم ، قال ابن رشد: وعمدة هذا المذهب إذا انتفع بالرهن كما إذا أجره بإذن المرتهن كان إخراجا من الرهن ؛ لأن الرهن يقتضي حبسه عند المرتهن أو نائبه على الدوام ، فمتى وجد عقد يستحق به زوال الحبس زال الرهن .
ويمكن أن يناقش ذلك أولا: بأنا لا نسلم أن مقتضى الرهن الحبس ، وإنما مقتضاه تعلق الحق به على وجه تحصل به الوثيقة وذلك غير مناف
(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 129)
للانتفاع به .