هـ - استيفاء المرتهن حقه من الرهن:
الرهن وثيقة لحق المرتهن بمقتضاه يطمئن المرتهن على رجوع حقه إليه ، وقد سبق الكلام على اشتراط استدامة القبض هل هو شرط في لزومه أو ليس بشرط ؟ ولكن خلافهم هناك لا أثر له بالنسبة لكون المرتهن يبيع الرهن بعد تمام الأجل ويستوفي حقه .
وفيما يلي تفصيل كلام أهل العلم في ذلك مع بيان أدلتهم:
قال السمرقندي: فعندنا ملك العين في حق الحبس حتى يكون المرتهن أحق بإمساكه إلى وقت إيفاء الدين ، وإذا مات الراهن فهو أحق به من سائر الغرماء ، فيستوفي منه دينه ، فما فضل يكون لسائر الغرماء والورثة .
وقال ابن رشد: أما حق المرتهن في الرهن فهو أن يمسكه حتى يؤدي الراهن ما عليه ، فإن لم يأت به عند الأجل كان له أن يرفعه إلى السلطان فيبيع عليه الرهن وينصفه منه إن لم يجبه الراهن إلى البيع ، وكذلك إن كان غائبا .
وقال الشافعي: المرتهن أحق ببيع المرهون وأخذ حقه من ثمنه ، والحبس ليس بلازم . وقال النووي: المرتهن مستحق لليد بعد لزوم الرهن ولا تزال يده إلا للانتفاع . وقال أيضا: المرتهن يستحق بيع المرهون عند الحاجة ويتقدم بثمنه على سائر الغرماء . وذكر أيضا أن الراهن إذا أصر على عدم البيع باعه الحاكم . وقال الخرقي: والمرتهن أحق بثمن الرهن من جميع الغرماء حتى يستوفي حقه حيا كان الراهن أو ميتا .
(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 142)
ويدل لذلك الكتاب والسنة والمعنى:
أما الكتاب: فقوله تعالى: سورة البقرة الآية 283 فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ
استدل بهذا الحنفية والمالكية والحنابلة ، وتقرير الاستدلال من ثلاثة أوجه:
الأول: أن الله تعالى أخبر بكون الرهن مقبوضا ، وإخباره سبحانه وتعالى لا يحتمل الخلل فاقتضى أن يكون المرهون مقبوضا مادام مرهونا .