الثاني: أن الرهن في اللغة عبارة عن الحبس ، قال الله عز وجل: سورة الطور الآية 21 كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ أي: حبيس ، فيقتضي أن يكون المرهون محبوسا مادام مرهونا ، ولو لم يثبت ملك الحبس لم يكن محبوسا على الدوام فلم يكن مرهونا .
الثالث: أن الله تعالى لما سمى العين التي ورد العقد عليها رهنا وأنه نهى عن الحبس لغة - كان ما دل عليه اللفظ لغة حكما لا شرعا ؛ لأن للأسماء الشرعية دلالات على أحكامها ؛ كلفظ الطلاق والعتاق والحوالة والكفالة ونحوها .
وأما السنة: فقوله صلى الله عليه وسلم: سنن ابن ماجه الأحكام (2441) ,موطأ مالك الأقضية (1437) . لا يغلق الرهن من صاحبه الحديث .
وجه الدلالة: أن قوله:"لا يغلق"معناه: لا يملك بالدين ، كذا قال أهل اللغة: غلق الرهن ، أي: ملك بالدين ، وهذا كان حكما جاهليا فرده رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وأما المعنى: فإن الرهن شرع وثيقة بالدين ، فيلزم أن يكون حكمه ما
(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 143)
يقع به التوثيق للدين كالكفالة ، وإنما يحصل التوثيق إذا كان يملك حبسه على الدوام ؛ لأنه يمنعه عن الانتفاع فيحمله ذلك على قضاء الدين في أسرع الأوقات .