و - ضمان الرهن إذا هلك بنفسه:
إذا هلك الرهن بنفسه بيد المرتهن فعليه الضمان عند قوم وعدمه عند آخرين ، والتفرقة بين ما يغاب عليه وما لا يغاب عليه .
وفيما يلي تفصيل الكلام على ذلك مع الأدلة والمناقشة:
المذهب الأول: أن الرهن إذا هلك بنفسه فلا يضمنه المرتهن .
وبهذا قال الشافعي والإمام أحمد ومن وافقهما من أهل العلم .
واستدل لهذا القول بالسنة والمعنى:
أما السنة: فحديث سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: سنن ابن ماجه الأحكام (2441) ,موطأ مالك الأقضية (1437) . لا يغلق الرهن من صاحبه له غنمه وعليه غرمه .
وجه الدلالة: أن المراد بقوله: له غنمه أي: له غلته وخراجه"وعليه غرمه"أي: فكاكه ومصيبته منه ، فقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم غرم الرهن على الراهن ، وإنما يكون غرمه عليه إذا هلك أمانة ؛ لأن عليه قضاء دين المرتهن ، فإذا هلك مضمونا كان غرمه على المرتهن وسقط حقه لا على الراهن ، وهذا خلاف النص .
نوقش الاستدلال بهذا الحديث بأمور:
الأول: أنه أخرجه أبو داود في [ المراسيل ] ، وقال: قوله: له غنمه وعليه غرمه من كلام سعيد نقله عنه الزهري ، وقد سبق الكلام في ذلك .
الثاني: يحتمل أن يكون معنى قوله عليه السلام: سنن ابن ماجه الأحكام (2441) ,موطأ مالك الأقضية (1437) . لا يغلق الرهن أي:
(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 144)
لا يهلك ، إذ الغلق يستعمل في الهلاك ، كذا قال بعض أهل اللغة وعلى هذا كان الحديث حجة على أهل هذا القول ؛ لأنه يذهب بالدين ، فلا يكون هالكا معنى .
الثالث: وقيل: معناه: أي: لا يستحقه المرتهن ولا يملكه عند امتناع الراهن عن قضاء الدين ، وهذا كان حكما جاهليا جاء الإسلام فأبطله .