الشرط الصحيح في مذهب الحنابلة:
الأصل في مذهب الحنابلة كما قدمنا- هو: أن يكون الشرط صحيحا ، ونساير صاحب [ المغني ] في الترتيب الذي جرى عليه في استعراض الشروط:
أ- فكل شرط يقتضيه العقد صحيح ، وفي هذا تتفق المذاهب الأربعة ، فيصح اشتراط المشتري التسليم على البائع والتقابض في الحال ، ويصح لكل من المتعاقدين أن يشترط خيار المجلس ، فكل هذه الشروط يقتضيها العقد ، وهي معمول بها حتى لو لم تشترط .
ب- ويصح أيضا كل شرط يلائم العقد ، ويكون من مصلحته ، فتتعلق به مصلحة المتعاقدين ؛ كالرهن ، والضمين ، والشهادة ، وفي هذا أيضا
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 264)
تتفق المذاهب الأربعة .
ج- ويصح أخيرا الشرط الذي ليس من مقتضى العقد ولا من مصلحته ، ولكنه لا ينافي مقتضى العقد .
وهنا نلحظ المدى البعيد من التطور الذي سار فيه المذهب الحنبلي ، كما لحظنا ذلك في مذهب مالك ، وهذا خلافا لمذهبي أبي حنيفة والشافعي ، فما دام الشرط لا ينافي مقتضى العقد فهو في الأصل صحيح ، سواء كان العقد يقتضيه أو لا يقتضيه ، وسواء لاءم مقتضى العقد أو لم يلائمه ، والشرط صحيح حتى لو تضمن منفعة مطلوبة ، وفي هذا يتخطى المذهب الحنبلي مبدأ وحدة الصفقة كما تخطاه المذهب المالكي ، بل هو ينكر صحة الحديث الذي نهى عن بيع وشرط ، ثم إنه لا حاجة في صحة الشرط إلى جريان التعامل به ، خلافا لما يذهب إليه الفقه الحنفي .