فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 3663

الشرط الصحيح في مذهب الحنابلة:

الأصل في مذهب الحنابلة كما قدمنا- هو: أن يكون الشرط صحيحا ، ونساير صاحب [ المغني ] في الترتيب الذي جرى عليه في استعراض الشروط:

أ- فكل شرط يقتضيه العقد صحيح ، وفي هذا تتفق المذاهب الأربعة ، فيصح اشتراط المشتري التسليم على البائع والتقابض في الحال ، ويصح لكل من المتعاقدين أن يشترط خيار المجلس ، فكل هذه الشروط يقتضيها العقد ، وهي معمول بها حتى لو لم تشترط .

ب- ويصح أيضا كل شرط يلائم العقد ، ويكون من مصلحته ، فتتعلق به مصلحة المتعاقدين ؛ كالرهن ، والضمين ، والشهادة ، وفي هذا أيضا

(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 264)

تتفق المذاهب الأربعة .

ج- ويصح أخيرا الشرط الذي ليس من مقتضى العقد ولا من مصلحته ، ولكنه لا ينافي مقتضى العقد .

وهنا نلحظ المدى البعيد من التطور الذي سار فيه المذهب الحنبلي ، كما لحظنا ذلك في مذهب مالك ، وهذا خلافا لمذهبي أبي حنيفة والشافعي ، فما دام الشرط لا ينافي مقتضى العقد فهو في الأصل صحيح ، سواء كان العقد يقتضيه أو لا يقتضيه ، وسواء لاءم مقتضى العقد أو لم يلائمه ، والشرط صحيح حتى لو تضمن منفعة مطلوبة ، وفي هذا يتخطى المذهب الحنبلي مبدأ وحدة الصفقة كما تخطاه المذهب المالكي ، بل هو ينكر صحة الحديث الذي نهى عن بيع وشرط ، ثم إنه لا حاجة في صحة الشرط إلى جريان التعامل به ، خلافا لما يذهب إليه الفقه الحنفي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت