كذلك إذا كان الشرط منه ، فلو صح البيع بدونه لزال ملكه بغير رضاه ، والبيع من شرطه التراضي [الشرح الكبير] ، (4/ 54) . .
ونرى مما تقدم أن المذهب الحنبلي والمذهب المالكي لا يختلفان كثيرا في الشرط الذي ينافي مقتضى العقد ، ففي كلا المذهبين الشرط فاسد ، ولكن مذهب مالك يتدرج في ترتيب الجزاء على هذا الشرط الفاسد ، فتارة يبطل الشرط والعقد معا ، وطورا يبطل الشرط ويستبقي العقد صحيحا ، وثالثة يبطل الشرط والعقد معا إلا إذا نزل المشترط عن شرطه فيسقط الشرط ويبقى العقد ، وقد مر ذكر ذلك .
ب- ويكون الشرط فاسدا أيضا إذا ورد في النهي عنه نص خاص ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة ، وعن شرطين في بيع وسلف ، سنن الترمذي البيوع (1234) ,سنن النسائي البيوع (4611) ,سنن أبو داود البيوع (3504) ,مسند أحمد بن حنبل (2/179) ,سنن الدارمي البيوع (2560) . وقال عليه السلام: لا يحل سلف وبيع ، ولا شرطان في بيع ، ولا بيع ما ليس عندك فهناك إذن نص خاص في النهي عن الجمع بين شرطين في العقد ، وفي النهي عن الجمع بين بيع وسلف .
أما الجمع بين شرطين في العقد فممنوع في مذهب أحمد ، كما قدمنا ، والشرطان المنهي عنهما هما الشرطان اللذان فيهما منفعة لأحد المتعاقدين دون أن يقتضيهما العقد أو يلائماه ، ولو انفرد أي منهما كان صحيحا ، مثل ذلك: من اشترى ثوبا واشترط على البائع خياطته وقصارته ، أو طعاما واشترط طحنه وحمله ، فاجتماع الشرطين في العقد يبطل الكل: الشرطان
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 270)
باطلان والعقد باطل ، أما إن شرط شرطين أو أكثر من مقتضى العقد أو مما يلائم العقد ، مثل: أن يبيعه بشرط الرهن أو الضمين وبشرط أن يسلم إليه المبيع أو الثمن- فهذا لا يؤثر في العقد وإن كثر .