وأما الجمع بين بيع وسلف فممنوع أيضا ، ومعناه في مذهب أحمد: أن يشترط أحد المتعاقدين على المتعاقد الآخر عقدا ثانيا مستقلا في مقابل العقد الأول ، وليس معناه مجرد اجتماع صفقتين في عقد واحد ، فقد قدمنا أن مجرد اجتماع صفقتين في عقد واحد يجوز ، كما إذا اشترط سكنى الدار أو حمل الحطب أو خياطة الثوب ، وقد جاء في [المغني] ، [المغني] ، (4/ 285) .: ( والثاني: أن يشترط عقدا في عقد ؛ نحو أن يبيعه شيئا بشرط أن يبيعه شيئا آخر أو يشتري منه أو يؤجره أو يزوجه أو يسلفه أو يصرف له الثمن أو غيره- فهذا شرط فاسد يفسد به البيع ، سواء اشترطه البائع أو المشتري ) ثم جاء فيه: ( ولو باعه بشرط أن يسلفه أو يقرضه ، أو شرط المشتري ذلك عليه فهو محرم والبيع باطل ، وهذا مذهب مالك والشافعي ، ولا أعلم فيه خلافا إلا أن مالكا قال: إن ترك مشترط السلف السلف صح البيع ، ولنا ما روى عبد الله بن عمرو: أن سنن الترمذي البيوع(1232) ,سنن النسائي البيوع (4611) ,سنن أبو داود البيوع (3504) ,سنن ابن ماجه التجارات (2188) ,مسند أحمد بن حنبل (2/175) ,سنن الدارمي البيوع (2560) . النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ربح ما لم يضمن وعن بيع ما لم يقبض وعن بيعتين في بيعة وعن شرطين في بيع وعن بيع وسلف . أخرجه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح ، وفي لفظ سنن النسائي البيوع (4611) ,سنن أبو داود البيوع (3504) . لا يحل بيع وسلف ؛ ولأنه اشترط عقدا في عقد ففسد كبيعتين في بيعة ، ولأنه إذا اشترط القرض زاد في الثمن لأجله ، فتصير الزيادة في الثمن عوضا عن
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 271)
القرض وربحا له ، وذلك ربا محرم ، ففسد لو صرح به ، ولأنه بيع فاسد فلا يعود صحيحا ، كما لو باع درهما بدرهمين ثم ترك أحدهما ) [المغني] ، (4/ 290 ، 291) . .
هذا ويحتمل أن يبطل الشرط وحده ، ولكن المشهور في مذهب أحمد: أن هذا الشرط الفاسد يبطل العقد .