فهرس الكتاب
الأول: أن ربا الإنتاج كان موجودا أيضا زمن نزول آيات تحريم الربا كما يدل على ذلك تاريخ واقع الجزيرة أيام الوحي ، فإن المسلمين في مكة كانوا تجارا ، والمهاجرين بالمدينة كانوا تجارا ، واليهود حول المدينة كانوا تجارا ، والأنصار بالمدينة كانوا زراعا ، وكل من التجارة والزراعة طريق من طرق التنمية والإنتاج ، والشأن في ذلك الحاجة إلى الإقراض والاقتراض ، وقد نزلت آيات الربا عامة ، وفصلتها الأحاديث وأكدت عمومها ، فشمل التحريم ربا الإنتاج
(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 225)
والاستهلاك .
الثاني: أنه على تقدير أن قروض الإنتاج لم تكن في عهد النبوة فالشريعة المحمدية عامة لمن كان في عهد النبوة ومن سيجيء إلى يوم القيامة ، مبينة لأحكام العبادات والمعاملات في كل عصر من العصور ، والله عليم بما كان وما سيكون ، فمن حكمته أن بين لهم أحكام ما كان من الأحداث والمعاملات ، وما سيكون رحمة بالأمة وإسقاطا للأعذار .
الثالث: أنه ليس كل ما فيه منفعة يكون مباحا أو مشروعا ، بل لا بد من ذلك أن ترجح مصلحته على مضرته ويغلب خيره شره حتى يكون مشروعا أو مباحا ، فإن الخمر والميسر فيهما منافع للناس وقد حرمهما الله سبحانه ، قال تعالى: سورة البقرة الآية 219 يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا ولذا حرمهما سبحانه وتعالى ، وقد رحم عباده بسعة ما أباحه لهم من المعاملات ، فجعل الأصل فيها الإباحة حتى يثبت دليل المنع ، وحرم علينا الربا في المعاملات ، فكان فيما أحله غنى لنا عما حرمه مما تربو مضرته على منفعته .
الرابع: أن المصارف الربوية من أقوى العوامل في تكدس الثروات في أيد قليلة ليسوا ملاكها ، بل هي ودائع بمصارفهم تمكنهم من السيادة الاقتصادية ، ثم الكفاح بذلك وبالمكر السيئ إلى الأخذ بمقاليد
(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 226)