فهرس الكتاب

الصفحة 2435 من 3663

السلطة السياسية وتوجيهها إلى ما يراد من استيلاء وقهر واستعمار وتحكم في العباد ودعاية إلى الشر والفساد والتمكين للقلق والاضطراب في الدول والإمارات .

ويوضح هذا ما نقله الدكتور محمد عبد الله العربي عن كتاب [ فرنسا اليهودية أمام الرأي العام ] :

قال: إن الذي يلفت النظر في عصرنا ليس هو فقط تكدس الثروات في أيد قليلة ، وأحيانا بأساليب فاجرة ، بل هو على الأخص تكدس قوة هائلة تتمثل في سيطرة اقتصادية لا ضابط لها ولا قيد ، وسيطرة تصول بها فئة قليلة ليسوا هم في الغالب ملاك المال ، بل هم مجرد مستودعين له ، ولكنهم يديرون ويتصرفون كما لو كانوا ملاكه بالفعل ، إنها لقوة هائلة تلك التي يصول بها هؤلاء في سيطرتهم المطلقة على المال وعلى الائتمان ، أي: الإقراض الذي يوزعونه بمحض مشيئتهم المطلقة ، فكأنهم بذلك إنما يوزعون الدم اللازم لحيوية الجهاز الاقتصادي بكل أوضاعه ، فإذا شاءوا حرموه دم الحياة فلا يستطيع أن يتنفس ، وإذا شاءوا قدروا مدى انسيابه في جسم هذا الجهاز التقدير الذي يتفق مع مصالحهم الذاتية .

ثم إن تجمع هذه القوة وهذه الموارد المالية في أيديهم يؤدي إلى الاستيلاء على السلطة السياسية في النهاية ، وذلك يتحقق في خطوات ثلاث متدرجة مساندة:

الأولى: الكفاح في سبيل إحراز السيادة الاقتصادية ، ثم الكفاح في جمع مقاليد السيادة السياسية في أيديهم ، ومتى تحققت لهم بادروا إلى استغلال طاقاتها وسلطاتها في تدعيم سيادتهم الاقتصادية ، وفي النهاية

(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 227)

ينقلون المعركة إلى المجال الدولي العالمي . اهـ .

ويتبع ذلك مضار تعود على المستهلكين وغيرهم ، مثل غلاء الأسعار نتيجة لإضافة المنتج فائدة القرض إلى تكاليف إنتاج السلع ، وإذن فالذي يدفع الفائدة إنما هو الشعب المستهلك ، ومثل تخفيض أجور العمال أو الاستغناء عن بعضهم إذا اضطر لتخفيض الأسعار ، ومن ذلك تنشأ أزمات مختلفة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت