فهرس الكتاب
يرتب الاعتماد القطعي في ذمة البنك التزاما مباشرا لمصلحة المستفيد، بحيث يتعين على البنك أن يقبل أو أن يدفع ما يسحبه عليه المستفيد من كمبيالات، مادامت المستندات الموافقة لهذه الكمبيالات مطابقة لشروط فتح الاعتماد، وبعبارة أخرى: يرتب الاعتماد القطعي علاقة قانونية مباشرة بين البنك والمستفيد، بحيث يمتنع على البنك أن ينهي هذه العلاقة دون رضاء المستفيد، أيا كانت المبررات المستمدة من ظروف معاملاته مع معطي الأمر.
وعلى ذلك لا يستطيع البنك أن يلغي الاعتماد المذكور، لا من تلقاء نفسه, ولا بناء على تعليمات معطي الأمر، ذلك أن علاقة البنك بالمستفيد هي في الأصل علاقة مستقلة عن العلاقات التي تربط بين البنك ومعطي الأمر.
وثمة نتيجة أخرى تلزم عن قيام العلاقة المباشرة بين البنك والمستفيد وهي أنه يمتنع على البنك أن يحتج على المستفيد بالدفوع المستمدة من
(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 301)
العقد الأصلي الذي يربط بين معطي الأمر والمستفيد، وهو في الغالب عقد بيع كما بينا، إذ أن التمسك بهذه الدفوع يخص معطي الأمر وحده، ولكن لا شأن له بالتزام المباشر الذي ترتب للمستفيد في ذمة البنك الذي فتح الاعتماد.
وهذا الاستقلال بين العملية المصرفية والعملية التجارية من الناحية القانونية هو أمر مسلم؛ إذ بدونه تنهار قيمة الاعتماد المستندي القطعي.
وقد قدرت الغرفة التجارية الدولية أهمية هذه الحقيقة، فحرصت على تقريرها في المادة الأولى من مجموعة القواعد والعادات الموحدة في الاعتمادات المستندية، وتابعتها في هذا المسلك لجنة تعديل قانون التجارة الفرنسي في المشروع الذي أقرته في سنة 1951 . . . .