فهرس الكتاب

الصفحة 2518 من 3663

ولا بأس فيها بالعمولة المصرفية ؛ لأنها منفصلة عن الحوالة فليست حوالة بأجر حتى يقال: إن ذلك يتنافى مع طبيعتها من كونها عقد إيفاء واستيفاء لا غير أو عقد إرفاق ، إنما هي أجرة مستحقة لأجير (هو المصرف) على الأعمال الكثيرة التي يقوم بها ، كما حررناه في بحث التحويل المصرفي (ر: ف / 362) وقد يعترض على هذا الحل بأنه لا يطابق ما هو مقرر في التقنيات الحديثة من أنه لا علاقة للمصرف الذي أصدر الاعتماد بصحة البيع أو بطلانه ؛ ذلك لأن الحوالة -من الوجهة الشرعية الإسلامية- تبطل إذا تبين بطلان البيع الذي بنيت عليه. وإذا كان المحال عليه قد دفع إلى المحال فإنه يتخير بين الرجوع على القابض ، لفساد قبضه ، والرجوع على المحيل ، كما في الحوالة الصحيحة (ر: ف / 257) .

وللرد على هذا الاعتراض يلزم توضيح الفارق بين نظرة الفقه الإسلامي إلى الحوالة وبين موقف التقنينات الحديثة في الاعتماد المستندي .

فالفقه الإسلامي يجعل بين الحوالة والبيع الذي أحيل فيه بالثمن أو عليه علاقة وثيقة، فإذا تبين بطلان البيع كان طبيعيا أن تبطل الحوالة المرتبطة به.

(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 307)

أما الاعتماد المستندي فينظر إليه القانونيون نظرة مستقلة تماما عن البيع الذي فتح الاعتماد تنفيذا له، لاختلاف أطرافه وأساسه القانوني، ولذلك كان طبيعيا عندهم ألا يتأثر الاعتماد ببطلان البيع.

على أن هذا الفارق نظري؛ إذ النتائج من الناحية العملية واحدة ، ففي الاعتماد المستندي يرجع المصرف على الآمر فاتح الاعتماد بالقيمة طالما أنه نفذ التزامه بتسليمه المستندات المطابقة لشروط فتح الاعتماد ، بصرف النظر عما إذا كان عقد البيع صحيحا أو باطلا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت