فهرس الكتاب

الصفحة 2521 من 3663

وقد يقال: إنه عقد بيع ؛ لأنه يتضمن معاوضة مالية بين نقدين ، أحدهما عاجل ، والآخر آجل على وجه المغالبة والتنمية والاستثمار بدليل ما تقدم من أنه تجاري وأن الزيادة في الوفاء مشترطة فيه . وقد سمى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم المبادلة بين النقدين بيعا ، كان ذلك ناجزا أو لأجل ، اتفق نوع العوضين أو اختلف ، متساويا أو زاد أحدهما على الآخر ، غير أنه نهى عن النساء أو الزيادة في المعاوضة بينهما ، كما سيجيء ذلك في بيان الحكم .

حكمه في الفقه الإسلامي

إذا ثبت ما تقدم فهو بيع محرم ؛ لما فيه من ربا الفضل وربا النسيئة ، أما الأول فللزيادة التي يدفعها المقترض بناء على الشرط المتفق عليه مع المصرف ، وأما النساء فلتأجيل الوفاء بدين القرض .

(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 310)

وقد دل على تحريم ذلك القرآن ، وبينته السنة الصحيحة وأكدته . قال الله تعالى: سورة البقرة الآية 275 الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ الآيات ، وقال صلى الله تعالى عليه وسلم: صحيح مسلم المساقاة (1587) ,سنن الترمذي البيوع (1240) ,سنن النسائي البيوع (4561) . الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، والبر بالبر ، والشعير بالشعير ، والتمر بالتمر ، والملح بالملح ، مثلا بمثل ، سواء بسواء ، يدا بيد ، فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد إلى غير ذلك من الأحاديث الثابتة .

وقد أجمعت الأمة على تحريم مثل ذلك الربا بنوعيه ، وما نقل عن ابن عباس من إباحة ربا الفضل فقد كان قبل أن يبلغه النص في تحريمه ، فلما بلغه الصحابة النص رجع في التحريم ، وثبت ذلك عنه بالنقل الصحيح . وعلى تقدير أن هذا العقد يسمى قرضا فهو محرم أيضا ؛ لأنه جر نفعا مشروطا ، قد أجمع فقهاء الإسلام على أن كل قرض جر نفعا مشروطا فهو ربا .

ثانيا فتح الاعتماد البسيط:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت