فهرس الكتاب
إذا ثبت ذلك فهو من البيوع المحرمة ما دام في معاوضات ربوية ؛ لتحقق ربا الفضل والنسيئة فيه ، حيث كان الوفاء بالعرض مؤجلا مع اشتماله على زيادة الفائدة ، وعلى تقدير أن المقترض لم يدفع فائدة لعدم تسلمه شيئا من مبلغ الاعتماد فهي مدخول عليها بالاشتراط ، وهذا كاف في الحكم بتحريم العقد ، وقد سبقت أدلة التحريم في مبحث الاقتراض وخلاصته ، أما العمولة فإن اتخذت حيلة وستارا لأخذ الربا باسمها في الحالة التي لم يتسلم فيها العميل شيئا من مبلغ الاعتماد ، أو لزيادة الفائدة تحت ستارها
(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 313)
في حالة الاستسلام فهي محرمة ؛ لأن العبرة بحقائق الأشياء لا بأسمائها ، وإن كانت أجرة محضة لإجراءات وخدمات فقد يقال: إنها جائزة إلا إن روعي بناؤها على عقد فاسد من أجل اشتراط الفائدة فيه ، فربما قيل بسريان الفساد إليها ، وعلى تقدير أن عقد فتح الاعتماد يعتبر قرضا فهو محرم أيضا ؛ لكونه جر نفعا على فاتح الاعتماد ، وهو الفائدة أو العمولة .
ثالثا: الاعتماد بالضمان أو الائتمان الناشئ عن مجرد التوقيع أو إقراض المصرف توقيعه للعميل .
هذه العناوين وإن اختلفت فالمقصود منها واحد ، وهو ما يلتزم به البنك مثلا لمستفيد مما يبعث الثقة في نفسه بمن يريد أن يتعامل معه من كفالة أو خطاب ضمان أو اعتماد بالقبول للكمبيالة ليسهل خصمها والحصول على ما فيها من البنك بعد الخصم ، فالصور ثلاث: الكفالة ، وخطاب الضمان ، والاعتماد بالقبول .
وفيما يلي الكلام على واقع كل منها ، ثم بيان الحكم:
أ - الكفالة: وهي عقد يتعهد فيه شخص لآخر أن يفي له بما التزم به أمام ثالث إذا تخلف المكفول عن الوفاء على أن يقدم المكفول ضمانا نقديا أو رهنا للكفيل ، ويلتزم له أيضا بعمالة على الكفالة وفائدة بنسبة مئوية من المبلغ إن دفعه عنه المستفيد .