أحدها: أن يشترط أحد طرفي العقد على الطرف الثاني عقدا آخر ؛ كبيع أو إجارة أو نحو ذلك- فهذا الشرط غير صحيح ، وهل يبطل العقد لبطلان الشرط أم يصح العقد ويبطل الشرط ؟ قولان لأهل العلم: أشهرها: القول ببطلان العقد لبطلان الشرط ؟ لكونه من قبيل بيعتين في بيعة المنهي عنها ، وفي القول بصحة العقد وبطلان الشرط رواية عن الإمام أحمد سنده فيها: صحيح البخاري البيوع (2060) ,صحيح مسلم العتق (1504) ,موطأ مالك العتق والولاء (1519) . حديث عائشة ، حيث أرادت أن تشتري بريرة للعتق فاشترط أهلها ولاءها ، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: اشتريها ، واشترطي لهم الولاء ، فإنما الولاء لمن أعتق متفق عليه ، فصحح الشراء مع إبطال الشرط .
ويمكن أن يقال: بأن الشرط الجزائي من هذه الشروط الفاسدة المترتب على فسادها على المشهور لدى بعض أهل العلم فساد العقود المشتملة
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 283)
عليها ، وتوجيه ذلك: أن الشرط الجزائي يعتبر عقد معاوضة مغاير للعقد الأصلي ، فهو من مسائل بيعتين في بيعة المنهي عنها ، ويمكن أن يرد هذا: بأن الشرط الجزائي ليس مستقلا عن العقد الأصلي ، وإنما هو من قبيل الاحتياط في إكماله بالوفاء بالشرط أو التعويض عما يترتب على الإخلال به من ضرر ، فليس من قبيل بعتك على أن تقرضني أو تزوجني أو تؤجرني ؛ لأن كل واحد من هذه العقود يمكن أن يقع مستقلا عن العقد الأصلي بخلاف الشرط الجزائي فإنه لا يقع مستقلا .
الثاني: من الشروط الفاسدة: شرط ينافي مقتضى العقد ، كأن يشترط في المبيع أن لا خسارة عليه أو ألا يبيع ولا يهب ولا يعتق ، فهذه الشروط باطلة ، وهل تبطل العقود المشتملة عليها ؟ قولان لأهل العلم ، وهما روايتان عن الإمام أحمد: