فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 3663

جئتني بكذا أو إن رضي فلان ، أو بقول الراهن: إن جئتك بحقك في محله وإلا فالرهن لك ، فلا يصح المبيع ، وهذا هو المذهب ؛ لأن مقتضى العقد انعقاد البيع ، وهذا الشرط يمنعه ، وللإمام أحمد رحمه الله رواية في تصحيح البيع والشرط ، اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ؛ لأنه لم يخالف نصا ، ويمكن أن يقال بأن الشرط الجزائي من هذا النوع من الشروط ، باعتباره عقد معاوضة مستقلا ، وعلى هذا الاعتبار فهو عقد معاوضة معلق على حصول الإخلال بالتزام في العقد الأصلي ، فتجري فيه أحكام هذا النوع من الشروط ، إلا أن القول ببطلان العقد لبطلانه لا يأتي على العقد الأصلي المشتمل عليه ؛ لأن تحقق العقد الأصلي ليس مرهونا بوجود الشرط ، وإنما يعتبر الشرط الجزائي عقد معاوضة مستقلا معلقا نفاذه على الإخلال بالعقد الأصلي ؛ ذلك لأن النص في عقد المقاولة مثلا بعبارة: (إن تأخر إكمالك العمل عن شهر كذا فعليك عن كل شهر تتأخر مبلغ كذا) يعتبر عقدا يشبه في الجملة عقد الرهن المتضمن قول الراهن: (إن جئتك بحقك في محله وإلا فالرهن لك) ويمكن أن يرد على هذا: بأن الشرط الجزائي ليس مستقلا عن العقد الأصلي ، وإنما هو من قبيل الاحتياط في إكماله بالوفاء بالشرط أو التعويض عما يترتب على الإخلال به من ضرر ، فليس من قبيل: بعتك على أن تقرضني أو تؤجرني أو تزوجني ؛ لأن كل واحد من هذه العقود يمكن أن يقع مستقلا عن العقد الأصلي بخلاف الشرط الجزائي فإنه لا يقع مستقلا .

ونذكر جملة من العقود التي اقترن بها شرط ، وكان ذلك مثار خلاف بين

(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 285)

أئمة الفقهاء:

أ- بيع العربون: وهو: أن يشتري السلعة ويدفع إلى البائع مبلغا من المال على أنه إن أخذ السلعة احتسب به من الثمن ، وإن لم يأخذها فهو للبائع .

وقد بحث علماء المذاهب الإسلامية المعتبرة هذا النوع من البيوع ، واختلفوا فيه على قولين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت