فذهب الإمام أحمد رحمه الله إلى القول بتصحيحه .
قال أبو محمد بن قدامة رحمه الله [المغني] ، (4/ 232/ 233) طبعة المنار .: والعربون في البيع هو: أن يشتري السلعة فيدفع إلى البائع درهما أو غيره على أنه إن أخذ السلعة احتسب به من الثمن ، وإن لم يأخذها فذلك للبائع ، يقال: عربون وأربون وعربان وأربان ، قال أحمد: لا بأس به ، وفعله عمر رضي الله عنه ، وعن ابن عمر أنه أجازه ، وقال ابن سيرين: لا بأس به ، وقال سعيد بن المسيب وابن سيرين: لا بأس إذا كره السلعة أن يردها ويرد معها شيئا ، وقال أحمد: هذا في معناه .
واختار أبو الخطاب: أنه لا يصح ، وهو قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي ، ويروى ذلك عن ابن عباس والحسن ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن بيع العربون) رواه ابن ماجه ، ولأنه شرط للبائع شيئا بغير عوض فلم يصح ، كما لو شرطه لأجنبي ، ولأنه بمنزلة الخيار المجهول ، فإنه اشترط أن له رد
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 286)
المبيع من غير ذكر مدة فلم يصح ، كما لو قال: ولي الخيار متى شئت رددت السلعة ومعها درهما ، وهذا هو القياس ، وإنما صار أحمد فيه إلى ما روى فيه عن نافع بن عبد الحارث: (أنه اشترى لعمر دار السجن من صفوان بن أمية ، فإن رضي عمر وإلا فله كذا وكذا) قال الأثرم: قلت لأحمد: تذهب إليه ، قال: (أي شيء أقول ؟ هذا عمر رضي الله عنه) ، وضعف الحديث المروي . روى هذه القصة الأثرم بإسناده .