فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 3663

فأما إن دفع إليه قبل البيع درهما وقال: (لا تبع هذه السلعة لغيري ، وإن لم أشترها منك فهذا الدرهم لك) ثم اشتراها منه بعد ذلك بعقد مبتدأ ، وحسب الدرهم من الثمن- صح ؛ لأن البيع خلا عن الشرط المفسد ، ويحتمل أن الشراء الذي اشتري لعمر كان على هذا الوجه ، فيحمل عليه جمعا بين فعله وبين الخبر وموافقة القياس ، والأئمة القائلين بفساد العربون وإن لم يشتر السلعة في هذه الصورة لم يستحق البائع الدرهم ؛ لأنه يأخذه بغير عوض ولصاحبه الرجوع فيه ، ولا يصح جعله عوضا عن انتظاره وتأخير بيعه من أجله ؛ لأنه لو كان عوضا عن ذلك لما جاز جعله من الثمن في حال الشراء ، ولأن الانتظار بالمبيع لا تجوز المعاوضة عنه ، ولو جازت لوجب أن يكون معلوم المقدار كما في الإجارة . اهـ .

وقد لخص الدكتور السنهوري أدلة القولين ، ورد أدلة القائلين ببطلان بيع العربون - فقال بعد إيراده ما ذكره ابن قدامة رحمه الله ما نصه [مصادر الحق في الفقه الإسلامي] ، (2/ 101 ، 102) . .

(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 287)

ويمكن أن نستخلص من النص المتقدم ما يأتي:

إن الذين يقولون ببطلان بيع العربون يستندون في ذلك إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي نهى عن بيع العربون ؛ ولأن العربون اشترط للبائع بغير عوض ، وهذا شرط فاسد ، ولأنه بمنزلة الخيار المجهول إذا اشترط المشتري خيار الرجوع في البيع من غير ذكر مدة كما يقول: ولي الخيار متى شئت رددت السلعة ومعها درهم .

إن أحمد يجيز بيع العربون ، ويستند في ذلك إلى الخبر المروي عن عمر ، وضعف الحديث المروي في النهي عن بيع العربون وإلى القياس على صورة متفق على صحتها هي: أنه لا بأس إذا كره المشتري السلعة أن يردها ويرد معها شيئا . قال أحمد: هذا في معناه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت