ونرى أنه يستطاع الرد على بقية حجج من يقولون ببطلان بيع العربون ، فالعربون لم يشترط للبائع بغير عوض ، إذ العوض هو الانتظار بالمبيع وتوقيف السلعة حتى يختار المشتري وتفويت فرصة البيع من شخص آخر لمدة معلومة ، وليس بيع العربون بمنزلة الخيار المجهول ، إذ المشتري إنما يشترط خيار الرجوع في البيع مع ذكر مدة معلومة إن لم يرجع فيها مضت الصفقة وانقطع الخيار . اهـ .
ويمكن أن يقال: بأن الشرط الجزائي يشبه بيع العربون في أن كلا منهما شرط يوجب على من أخل بالشرط عقوبة مالية يجري تعيينها قبل حصول ذلك .
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 288)
ونوقشت المقارنة والترجيح بما يأتي:
أولا: في سند الأثر الذي فيه شراء نافع من صفوان دار السجن: عبد الرحمن بن فروخ السعد مولى عمر ، وهو مجهول العين ؛ لأنه لم يرو عنه إلا عمرو بن دينار ؛ ولذا ترك مسلم الرواية عنه في [صحيحه] ، ولم يرو عنه البخاري إلا في التعليقات ، اللهم إلا أن يقال: إن الشهرة تقوم مقام راو آخر ، ذكر معنى ذلك ابن حجر في [تهذيب التهذيب] ، عن الحاكم .
ثانيا: هذا الأثر يحتمل متنه أن يكون عقد الشراء قد أبرم فعلا بين نافع وصفوان ، ويحتمل أن يكون مجرد وعد من نافع لصفوان بالشراء ، ثم كان العقد بعد العرض على عمر ورضاه .
ثالثا: دعوى الاتفاق على ما قاله ابن سيرين من أنه لا بأس إذا كره السلعة أن يردها ويرد معها شيئا- تحتاج إلى إثبات حتى يتأتى قياس بيع العربون عليه ، وإلا فمجرد قول ابن سيرين ليس بأصل يرجع إليه في الاستدلال ، والإمام أحمد ليس بمجتهد مذهب حتى يقال: إن هذا من باب التخريج على مسألة في المذهب ، بل هو مجتهد مطلق ، ويرجع في اجتهاده إلى الأصول الشرعية .