رابعا: ذكر الأستاذ السنهوري: أن العربون عوض عن انتظار البائع أو عن تفويت فرصة البيع عليه ، فهل الانتظار أو تفويت الفرصة مما يقوم بمال حتى يستحق البائع العربون عوضا عنه ، هذا محل نظر ، فالمخالف لا يوافقه على ذلك كما مر في النقل عن ابن قدامة رحمه الله .
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 289)
خامسا: لم يذكر في تعريف بيع العربون تعيين مدة ، فكان شبهه بالخيار المجهول ثابتا .
ب- مسألة: ما إذا أعطى الرجل الخياط ثوبه فقال له: (إن خطته اليوم فبعشرة ، أو خطته غدا فبتسعة) ، فهذه المسألة بحثها الفقهاء رحمهم الله ، ومنهم أبو الحسن المرداوي الحنبلي فقد قال ما نصه:
قوله: إن قال: إن خطت هذا الثوب اليوم فلك درهم ، وإن خطته غدا فلك نصف درهم فهل يصح ؟ على روايتين: وأطلقهما في [الهداية] و [المذهب ] ، و [المستوعب] ، و [الخلاصة] ، و [المغني] ، و [الشرح] ، و [الفائق] ، و [شرح ابن منجا ] ، و [الحاوي الصغير] ، إحداهما: لا يصح ، وهو المذهب ، والرواية الثانية: يصح وقدمه في [الرعايتين] ، اهـ [الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف] ، (6/ 18) . .
ج- مسألة: ما إذا أكرى لأحد الناس دابة فقال: (إن رددتها اليوم فكراؤها خمسة ، وإن رددتها غدا فكراؤها عشرة) ، فقال أحمد في رواية عبد الله: لا بأس به ، قال في [الفائق] : صح في الروايتين وجزم في [الوجيز] والمذهب ، وقدمه في [الرعايتين] ، و [الخلاصة] ، و [الحاوي الصغير] ، و [النظم] المرجع السابق (6/ 20) . .
فعلى رأي القائلين بصحة العقد في المسألتين (ب ، ج) يكونون قد صححوا اقتطاع جزء من كامل الأجرة جزاء التأخير ، وهذا يشبهه الشرط
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 290)
الجزائي من حيث أن كلا منهما يوجب على المتسبب في الإخلال بالاتفاق غرامة مالية يجري تقديرها سلفا في مبدأ العقد .