وقد يرد على ذلك: بأن العقد في كلتا الصورتين ليس مشتملا على شرط التنجيز بخياطة الثوب أو رد الدابة ، وإنما هو عقد تخييري لحالين ، أي: حال منهما يقع عليها الاختيار يتعين العقد بموجبها ، وعليه فليس فيه اقتطاع جزء من كامل الأجرة .
د- مسألة: ما إذا قال: (من خاط لي هذا الثوب في هذا اليوم فله كذا) فإذا خاطه في اليوم الثاني مثلا فهل يستحق الجعل أو أجرة المثل أو لا يستحق شيئا ؟
هذه المسألة ذكرها ابن قدامة رحمه الله في [ المغني] ، فقال في معرض تفريقه بين الإجارة والجعالة في حكم الجمع بين تقدير المدة والعمل: وإن علقه بمدة معلولة فقال: ( من رد لي عبدي من العراق إلى شهر فله دينار) ، أو (من خاط قميصي هذا في اليوم فله درهم) صح ؛ لأن المدة إذا جازت مجهولة فمع التقدير أولى . . . إلى أن قال: فإن العمل الذي يستحق به الجعل هو عمل مقيد بمدة إن أتى به فيها استحق الجعل ، ولا يلزمه شيء آخر ، وإن لم يف به فيها فلا شيء له . اهـ [المغني] ، (6/ 28) مطبعة الإمام . .
وذكرها البهوتي رحمه الله في [ الكشاف] ، فقال:
ويصح الجمع بين تقدير العمل والمدة ، كأن يقول: (من خاط لي هذا
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 291)
الثوب في يوم فله كذا ، فإن أتي به فيها استحق الجعل ولم يلزمه شيء آخر ، وإن لم يف به فيها فلا يلزمه شيء له ) اهـ [كشاف القناع عن متن الإقناع] ، (4/ 173) . .
فعلى القول بأنه يستحق أجرة المثل إن لم يكن أكثر من الجعل ، ففي حال نقص أجرة المثل عن الجعل فإن الفرق بينهما في مقابلة التأخير ، وعليه فيمكن أن يقال: بأن الشرط الجزائي يشبهه من حيث أن استحقاق الشرط الجزائي في مقابلة الإخلال بالالتزام ومنه التأخير .