فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 3663

هـ- المسألة التي حكم فيها القاضي شريح: والتي سبق ذكرها في أول البحث ونصها: روى البخاري في [صحيحه] ، بسنده عن ابن سيرين: أن رجلا قال لكريه: أدخل ركابك ، فإن لم أرحل معك يوم كذا وكذا فلك مائة درهم ، فلم يخرجوا فقال شريح: (من شرط على نفسه طائعا غير مكره فهو عليه) اهـ .

فهذه المسألة صريحة في أنها من أنواع الشروط الجزائية .

ويمكن أن يقال: بتصحيح الشرط الجزائي بناء على اعتباره عقوبة مالية في مقابلة الإخلال بالالتزام حيث إن الإخلال به مظنة الضرر وتفويت المنافع ، ولأن في تصحيحه ووجوب الوفاء به سدا لأبواب الفوضى والتلاعب بحقوق عباد الله ، وسببا من أسباب الحفز على الوفاء بالوعود والعهود ؛ تحقيقا لقوله تعالى: سورة المائدة الآية 1 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ

(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 292)

هذا ومن الجدير بالذكر: أن اللجنة بنت ما ذكرته من احتمالات في تطبيق الضوابط ، وفي الإلحاق بالنظائر على أوسع المذاهب في ذلك ، وأقربها إلى قوة الدليل ، فإن سلم ذلك وظهر الحكم فالحمد لله ، وإلا فالشرط الجزائي أبعد عن الحكم فيه بالجواز إذا طبقت عليه ضوابط الشروط الصحيحة والفاسدة في المذاهب الفقهية الأخرى ؛ كالمذهب الحنفي والشافعي ، اللهم إلا أن ينظر إلى ما نقل عن الحنفية من اعتبار ما جرى به التعامل وتعارفه الناس في معاملاتهم وكان غير مناقض لمقتضى العقد ، فبهذا يمكن أن يقال: إن الشرط الجزائي يتسع له هذا الضابط ، فيعد من الشروط الصحيحة .

هذا ما تيسر ذكره ، وبالله التوفيق . وصلى على محمد ، وعلى آله وصحبه وسلم .

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... رئيس اللجنة

عبد الله بن سليمان بن منيع ... عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... إبراهيم بن محمد آل الشيخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت