فهرس الكتاب

الصفحة 2594 من 3663

وقال القرطبي أيضا في تفسير هذه الآية: تأكيد لإبطال ما لم يقبض منه ، وأخذ رأس المال الذي لا ربا فيه ، فاستدل بعض العلماء بذلك على أن كل ما طرأ على البيع قبل القبض مما يوجب تحريم العقد أبطل العقد ، كما إذا اشترى مسلم صيدا ثم أحرم المشتري أو البائع قبل القبض بطل البيع ؛ لأنه طرأ عليه قبل القبض ما أوجب تحريم العقد ، كما أبطل الله تعالى ما لم يقبض ؛ لأنه طرأ عليه ما أوجب تحريمه قبل القبض ، ولو كان مقبوضا لم يؤثر .

هذا مذهب أبي حنيفة ، وهو قول لأصحاب الشافعي ، ويستدل به على أن هلاك المبيع قبل القبض في يد البائع وسقوط القبض فيه يوجب بطلان العقد ، خلافا لبعض السلف ، ويروى هذا الخلاف عن أحمد ، وهذا إنما يتمشى على قول من يقول: إن العقد في الربا كان في الأصل منعقدا ، وإنما بطل بالإسلام الطارئ قبل القبض .

(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 389)

وأما من منع انعقاد الربا في الأصل لم يكن هذا الكلام صحيحا ، وذلك أن الربا كان محرما في الأديان ، والذي فعلوه في الجاهلية كان عادة المشركين ، وأن ما قبضوه منه كان بمثابة أموال وصلت إليهم بالغصب والسلب ، فلا يتعرض له .

فعلى هذا لا يصح الاستشهاد على ما ذكروه من المسائل ، واشتمال شرائع الأنبياء قبلنا على تحريم الربا مشهور مذكور في كتاب الله تعالى ، كما حكي عن اليهود في قوله تعالى: سورة النساء الآية 161 وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وذكر في قصة شعيب أن قومه أنكروا عليه وقالوا: سورة هود الآية 87 أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ فعلى هذا لا يستقيم الاستدلال به . نعم ، يفهم من هذا أن العقود الواقعة في دار الحرب إذا ظهر عليها الإمام لا يعترض عليها بالفسخ إن كانت معقودة على فساد [الجامع لأحكام القرآن ، للقرطبي (3/ 365 ، 366) ، المتوفى سنة 671 هـ . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت