فهرس الكتاب
وفي [مسند الإمام أحمد] رحمه الله عن ابن مسعود رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مسند أحمد بن حنبل (1/387) . لا يكتسب عبد مالا من حرام فينفق منه فيبارك له فيه ولا يتصدق به فيتقبل منه ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار ، إن الله لا يمحو السيئ بالسيئ ، ولكن يمحو السيئ بالحسن ، إن الخبيث لا يمحو الخبيث .
ويروى من حديث دراج عن ابن حجيرة عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من كسب مالا حراما فتصدق به لم يكن له فيه أجر ، وكمان إصره عليه خرجه ابن حبان في [صحيحه] ، ورواه بعضهم موقوفا على أبي هريرة .
وفي مراسيل القاسم بن مخيمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أصاب مالا من مأثم فوصل به رحمه ، أو تصدق به أو أنفقه في سبيل الله جمع الله ذلك جميعا ثم قذف به في نار جهنم .
وروي عن أبي الدرداء ويزيد بن ميسرة أنهما جعلا مثل من أصاب مالا من غير حله فتصدق به ، مثل من أخذ مال يتيم وكسا به أرملة .
وسئل ابن عباس رضي الله عنهما عمن كان على عمل فكان يظلم ويأخذ الحرام ثم تاب فهو يحج ويعتق ويتصدق منه ؟ فقال: إن الخبيث لا يكفر الخبيث .
(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 392)
وكذا قال ابن مسعود رضي الله عنه: إن الخبيث لا يكفر الخبيث ، ولكن الطيب يكفر الخبيث .
وقال الحسن: أيها المتصدق على المسكين ترحمه ، ارحم من قد ظلمت .
واعلم أن الصدقة بالمال الحرام تقع على وجهين:
أحدهما: أن يتصدق به الخائن أو الغاصب ونحوهما عن نفسه ، فهذا هو المراد من هذه الأحاديث أنه لا يتقبل منه: يعني: أنه لا يؤجر عليه ، بل يأثم بتصرفه في مال غيره بغير إذنه ، ولا يحصل للمالك بذلك أجر لعدم قصده ونيته . كذا قاله جماعة من العلماء منهم ابن عقيل من أصحابنا .