فهرس الكتاب
وفي كتاب عبد الرزاق من رواية زيد بن الأخنس الخزاعي: أنه سأل سعيد بن المسيب قال: وجدت لقطة أفأتصدق بها ؟ قال: لا تؤجر أنت ولا صاحبها . ولعل مراده إذا تصدق بها قبل تعريفها الواجب ، ولو أخذ السلطان أو بعض نوابه من بيت المال ما لا يستحقه فتصدق منه ، أو أعتق ، أو بنى به مسجدا أو غيره مما ينتفع به الناس- فالمنقول عن ابن عمر أنه كالغاصب إذا تصدق بما غصبه . كذلك قيل لعبد الله بن عامر أمير البصرة وكان الناس قد اجتمعوا عنده في حال موته وهم يثنون عليه ببره وإحسانه وابن عمر ساكت ، فطلب منه أن يتكلم ، فروى له حديثا صحيح مسلم الطهارة (224) ,سنن الترمذي الطهارة (1) ,سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (272) ,مسند أحمد بن حنبل (2/73) . لا يقبل الله صدقة من غلول ثم قال له: وكنت على البصرة .
وقال أسد بن موسى في كتاب الورع: حديث الفضيل بن عياض عن منصور عن تميم بن مسلمة قال: قال ابن عامر لعبد الله بن عمر: أرأيت هذا العقاب التي نسهلها والعيون التي نفجرها ألنا فيها أجر ؟ فقال ابن عمر: أما
(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 393)
علمت أن خبيثا لا يكفر خبيثا قط ؟
حدثنا عبد الرحمن بن زياد عن أبي مليح عن ميمون بن مهران قال: قال ابن عمر لابن عامر وقد سأله عن العتق ، فقال: مثلك مثل رجل سرق إبل حاج ثم جاهد بها في سبيل الله فانظر هل يقبل منه ؟
وقد كان طائفة من أهل التشديد في الورع كطاوس ووهيب بن الورد يتوقون الانتفاع بما أحدثه مثل هؤلاء الملوك . وأما الإمام أحمد رحمه الله فإنه رخص فيما فعلوه من المنافع العامة ؛ كالمساجد والقناطر والمصانع ، فإن هذه ينفق عليها من مال الفيء ، اللهم إلا أن يتيقن أنهم فعلوا شيئا من ذلك بمال حرام ؛ كالمكوس والغصوب ونحوهما ، فحينئذ يتوقى الانتفاع بما عمل بالمال الحرام .