فهرس الكتاب

الصفحة 2599 من 3663

ولعل ابن عمر رضي الله عنهما إنما أنكر عليهم أخذهم لأموال بيت المال لأنفسهم ، ودعواهم أن ما فعلوه منها بعد ذلك فهو صدقة منهم ، فإن هذا شبيه بالمغصوب . وعلى مثل هذا يحمل إنكار من أنكر من العلماء على الملوك بنيان المساجد .

قال أبو الفرج ابن الجوزي رحمه الله: رأيت بعض المتقدمين سئل عمن كسب حلالا أو حراما من السلاطين والأمراء ثم بنى الأربطة والمساجد هل له ثواب ؟ فأفتى بما يوجب طيب قلب المنفق وأن له في إنفاق مالا يملكه نوع سمسرة ؛ لأنه لا يعرف أعيان المغصوبين فيرد عليهم .

قال: فقلت: واعجبا من متصدرين للفتوى لا يعرفون أصول الشريعة ، ينبغي أن ينظر في حال هذا المنفق أولا ، فإن كان سلطانا فما يخرج من بيت المال فقد عرفت وجوه مصارفه ، فكيف يمنع مستحقيه ويشغله بما لا يفيد

(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 394)

من بناء مدرسة أو رباط ؟ وإن كان من الأمراء أو نواب السلاطين فيجب أن يرد ما يجب رده إلى بيت المال ، وإن كان حراما أو غصبا فكل شيء يصرف فيه حرام ، والواجب رده على من أخذ منه أو ورثته ، فإن لم يعرف رده إلى بيت المال يصرف في المصالح وفي الصدقة ولم يحظ آخذه بغير الإثم . انتهى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت