فهرس الكتاب

الصفحة 2608 من 3663

وبهذا يحصل الجواب عما فرضه أبو المعالي في كتابه [الغياثي] ، وتبعه من تبعه إذا طبق الحرام الأرض ولم يبق سبيل إلى الحلال ، فإنه يباح للناس قدر الحاجة من المطاعم ، والملابس ، والمساكن ، والحاجة أوسع من الضرورة ، وذكر أن ذلك يتصور إذا استولت الظلمة من الملوك على الأموال بغير حق ، وبثتها في الناس وإن زمانه قريب من هذا التقدير ، فكيف بما بعده من الأزمان ؟ !

وهذا الذي قاله فرض محال ، لا يتصور لما ذكرته من هذه (القاعدة الشرعية) فإن المحرمات قسمان:

محرم لعينه ، كالنجاسات: من الدم والميتة .

ومحرم لحق الغير ، وهو ما جنسه مباح من المطاعم ، والمساكن ، والملابس ، والمراكب ، والنقود ، وغير ذلك .

وتحريم هذه جميعها يعود إلى الظلم ، فإنها إنما تحرم لسببين:

(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 403)

(أحدهما) : قبضها بغير طيب نفس صاحبها ، ولا إذن الشارع . وهذا هو الظلم المحض ، كالسرقة والخيانة ، والغصب الظاهر ، وهذا أشهر الأنواع بالتحريم .

(الثاني) : قبضها بغير إذن الشارع ، وإن أذن صاحبها ، وهي العقود والقبوض المحرمة ، كالربا ، والميسر ونحو ذلك .

والواجب على من حصلت بيده ردها إلى مستحقها ، فإذا تعذر ذلك فالمجهول كالمعدوم ، وقد دل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في اللقطة: سنن أبو داود اللقطة (1709) ,سنن ابن ماجه الأحكام (2505) ,مسند أحمد بن حنبل (4/162) . فإن وجدت صاحبها فارددها إليه ، وإلا فهي مال الله يؤتيه من يشاء .

فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن اللقطة التي عرف أنها ملك لمعصوم ، وقد خرجت عنه بلا رضاه ، إذا لم يوجد فقد آتاها الله لمن سلطه عليها بالالتقاط الشرعي .

وكذلك اتفق المسلمون على أنه من مات ولا وارث له معلوم فماله يصرف في مصالح المسلمين ، مع أنه لا بد في غالب الخلق أن يكون له عصبة بعيد ، لكن جهلت عينه ، ولم ترج معرفته .

فجعل كالمعدوم وهذا ظاهر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت