وقال زفر والشافعي: يجب على عاقلة كل واحد منهما نصف دية الآخر ، لما روي في ذلك عن علي رضي الله عنه ، ولأن كل واحد منهما مات بفعله وفعل صاحبه ؛ لأنه بصدمته آلم نفسه وصاحبه فيهدر نصفه ويعتبر نصفه ، كما إذا كان الاصطدام عمدا أو جرح كل واحد منهما نفسه وصاحبه جراحة ، أو حفرا على قارعة الطريق بئرا فانهار عليهما يجب على كل واحد منهما النصف فكذا هذا . ولنا أن الموت يضاف إلى فعل صاحبه ؛ لأن فعله في نفسه مباح وهو المشي في الطريق ، فلا يصلح مستندا للإضافة في حق الضمان كالماشي إذا لم يعلم بالبئر ووقع فيها لا يهدر شيء من دمه ، وفعل صاحبه وإن كان مباحا لكن الفعل المباح في غيره سبب للضمان ؛ كالنائم إذا انقلب على غيره .
وروي عن علي رضي الله عنه أنه أوجب على كل واحد منهما كل الدية ، فتعارضت روايتاه فرجحنا بما ذكرنا . وفيما ذكر من المسائل الفعلان محظوران فوضح الفرق . اهـ .
وقال الكاساني [بدائع الصنائع] (7 / 273) .: إذا اصطدم فارسان فماتا فدية كل واحد منهما على
(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 472)
عاقلة الآخر في قول أصحابنا الثلاثة رحمهم الله ، وعند زفر رحمه الله على عاقلة كل واحد منهما نصف دية الآخر ، وهو قول الشافعي رحمه الله (وجه) قول زفر أن كل واحد منهما مات بفعلين: فعل نفسه وفعل صاحبه ، وهو صدمة صاحبه وصدمة نفسه ، فيهدر ما حصل بفعل نفسه ويعتبر ما حصل بفعل صاحبه ، فيلزم أن يكون على عاقلة كل واحد منهما نصف دية الآخر ، كما لو جرح نفسه وجرحه أجنبي فمات ، أن على الأجنبي نصف الدية لما قلنا ، كذا هذا .