فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 3663

وجه الاستدلال: أن هذا إن كان ظاهره الخبر ، فإن معناه: الأمر ؛ لأن الحمل على ظاهره يؤدي إلى الخلف في خبر من لا يحتمل خبره الخلف ، لأن الطلاق على سبيل الجمع قد يوجد ، وقد يخرج اللفظ مخرج الخبر على إرادة الأمر ، قال الله تعالى: سورة البقرة الآية 233 وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ أي: ليرضعن ، ونحو ذلك ، كذا هذا ، فصار كأنه سبحانه وتعالى قال: طلقوهن مرتين إذا أردتم الطلاق ، والأمر بالتفريق نهي عن الجمع ؛ لأنه ضده ، فيدل على كون الجمع حراما أو مكروها على ما بينا .

فإن قيل: هذه الآية حجة عليكم ؛ لأنه ذكر جنس الطلاق ، وجنس الطلاق ثلاث ، والثلاث إذا وقع دفعتين ، كان الواقع في دفعة طلقتان ، فيدل على كون الطلقتين في دفعة مسنونتين .

فالجواب: أن هذا أمر بتفريق الطلاقين من الثلاث ، لا بتفريق الثلاث ؛ لأنه أمر بالرجعة عقب الطلاق مرتين- أي: دفعتين- بقوله تعالى: سورة البقرة الآية 229 فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أي: وهو الرجعة ، وتفريق الطلاق- وهو إيقاعه

(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 303)

دفعتين- لا يتعقب الرجعة ، فكان هذا أمرا بتفريق الطلاقين من الثلاث ، لا بتفريق كل جنس الطلاق وهو الثلاث ، والأمر بتفريق طلاقين من الثلاث يكون نهيا عن الجمع بينهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت