(فصل) : وإن وقف رجل في ملكه أو في طريق واسع فصدمه رجل فماتا هدر دم الصادم ؛ لأنه هالك بفعل هو مفرط فيه فسقط ضمانه ، كما لو دخل دار رجل فيها بئر فوقع فيها . وتجب دية المصدوم على عاقلة الصادم ؛ لأنه قتله بصدمة هو متعد فيها ، وإن وقف في طريق ضيق فصدمه رجل وماتا وجب على عاقلة كل واحد منهما دية الآخر ؛ لأن الصادم قتل الواقف بصدمة هو مفرط فيها والمصدوم قتل الصادم بسبب هو مفرط فيه وهو وقوفه في الطريق الضيق . وإن قعد في طريق ضيق فعثر به رجل فماتا كان الحكم فيه كالحكم في الصادم ، والمصدوم وقد بيناه .
(فصل) فإن اصطدمت سفينتان وهلكتا وما فيهما"؛ فإن كان بتفريط من القيمين بأن قصرا في آلتهما أو قدرا على ضبطها فلم يضبطا أو سيرا في ريح شديدة لا تسير السفن في مثلها ، فإن كانت السفينتان وما فيهما لهما وجب على كل واحد منهما نصف قيمة سفينة صاحبه ونصف قيمة ما فيها ويهدر النصف ، وإن كانت لغيرهما وجب على كل واحد منهما نصف قيمة سفينته ونصف قيمة ما فيها ونصف قيمة سفينة صاحبه ، ونصف قيمة ما فيها ، لما بيناه في الفارسين ، فإن كان في السفن رجال فهلكوا ضمن عاقلة كل واحد"
(الجزء رقم: 5، الصفحة رقم: 481)
منهما نصف ديات ركاب سفينته وركاب سفينة صاحبه ، فإن قصدا الاصطدام وشهد أهل الخبرة أن مثل هذا يوجب التلف وجب على كل واحد منهما القصاص لركاب سفينته وركاب سفينة صاحبه ، وإن لم يفرطا ففي الضمان قولان:
أحدهما: يجب كما يجب في اصطدام الفارسين إذا عجزا عن ضبط الفرسين .
والثاني: لا يجب ؛ لأنها تلفت من غير تفريط منهما فأشبه إذا تلفت بضاعة ، واختلف أصحابنا في موضع القولين ، فمنهم من قال: القولان إذا لم يكن من جهتهما فعل بأن كانت السفن واقفة فجاءت الريح فقلعتها ، فأما إذا سيرا ثم جاءت الريح فغلبتهما ثم اصطدما وجب الضمان قولا واحدا ؛ لأن ابتداء السير كان منهما فلزمهما الضمان كالفارسين .