وبعد أن بين وجه الرد على استدلال الشافعي رحمه الله بقصة لعان عويمر العجلاني ، وأنه طلق ثلاثا ولم ينكر عليه صلى الله عليه وسلم قال: ولنا إجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم ، فقد روي عن علي ، وعمر ، وابن مسعود ، وابن عباس وابن عمر ، وأبي هريرة ، وعمران بن حصين رضي الله تعالى عنهم: كراهة إيقاع الطلاق الثلاث بألفاظ مختلفة .
وعن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه قال: لو أن الناس طلقوا نساءهم كما أمروا لما فارق الرجل امرأته وله إليها حاجة ، إن أحدكم يذهب فيطلق امرأته ثلاثا ثم يقعد فيعصر عينيه ، مهلا مهلا بارك الله عليكم ، فيكم كتاب الله وسنة رسوله ، فماذا بعد كتاب الله وسنة رسوله إلا الضلال ورب الكعبة ؟
قال الكرخي: لا أعرف بين أهل العلم خلافا: أن إيقاع الثلاث جملة مكروه ، إلا قول ابن سيرين ، وإن قوله ليس بحجة .
ثم ساق الرد على ما استدل به الشافعي من الآثار ، ثم ذكر بعد ذلك دليلا من جهة المعنى ، وقد سبق ما يوافقه عن الكاساني .
وقال الطحاوي [شرح معاني الآثار] (2/30) .: حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا وهب ، قال: ثنا شعبة ، عن ابن أبي نجيح ، وحميد الأعرج ، عن مجاهد: أن رجلا قال لابن عباس: رجل طلق امرأته مائة ؟ فقال: عصيت ربك ، وبانت منك امرأتك
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 308)
لم تتق الله فيجعل لك مخرجا ، من يتق الله يجعل له مخرجا ، قال الله تعالى: سورة الطلاق الآية 1 يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ
المذهب المالكي:
أما المذهب المالكي فهذه بعض نقول عنه:
قال سحنون: قلت لعبد الرحمن بن القاسم: هل كان مالك يكره أن يطلق الرجل امرأته ثلاث تطليقات في مجلس واحد ؟ قال: نعم ، كان يكرهه أشد الكراهية [المدونة] (2/66) . .