وقال محمد بن أحمد بن رشد: وكذلك لا يجوز عند مالك أن يطلقها ثلاثا في كلمة واحدة ، فإن فعل لزمه ذلك ، بدليل قوله تعالى: سورة البقرة الآية 229 تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وقوله تعالى: سورة الطلاق الآية 1 وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا وهي: الرجعة ، فجلعها فائتة بإيقاع الثلاث في كلمة واحدة ، إذ لو لم يقع ولم يلزمه لم تفته الزوجة ، ولا كان ظالما لنفسه [المقدمات] وهي مع [المدونة] (2/78) . انتهى المقصود .
وقال الباجي [المنتقى] (4/3) .: فأما العدد فإنه لا يحل أن يوقع أكثر من طلقة واحدة ، فمن أوقع طلقتين أو ثلاثا فقد طلق بغير سنة . . . والدليل على ما نقوله قوله
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 309)
تعالى: سورة البقرة الآية 229 الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ
ولا يخلو أن يكون أمرا بصفة الطلاق ، والأمر يقتضي الوجوب ، أو يكون إخبارا عن صفة الطلاق الشرعي ، ومن أصحابنا من قال: إن الألف واللام تكون للحصر ، وهذا يقتضي أن لا يكون الطلاق الشرعي على غير هذا الوجه .
فإن قيل: المراد بذلك الإخبار عن أن الطلاق الرجعي طلقتان ، وأن ما زاد عليه ليس برجعي ، قالوا: يدل على ذلك أنه قال بعد ذلك: سورة البقرة الآية 229 فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ثم أفرد الطلقة الثالثة لما لم تكن رجعية وفارق حكم الطلقتين ، فقال: سورة البقرة الآية 230 فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وإذا كان المراد ما ذكرناه من الإخبار عن الطلاق الرجعي لم يدل ذلك على أن هذا هو الطلاق الرجعي دون غيره .