فالجواب: أن هذا أمر أضمر في الكلام مع استقلاله دونه بغير دليل ؛ لأنكم تضمرون الرجعي ، وتقولون: معناه: الطلاق الرجعي مرتان ، وإذا استقل الكلام دون ضمير لم يجز تعديها إلا بدليل .
وجواب ثان: وهو: أنه لو أراد الإخبار عما ذكرتم لقال: الطلاق طلقتان ؛ لأن ذلك يقتضي أنه الطلاق الرجعي أوقعهن مجتمعتين أو مفترقتين ، فلما قال: سورة البقرة الآية 229 مَرَّتَانِ - ولا يكون ذلك إلا لإيقاع الطلاق مفترقا-
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 310)
ثبت أنه قصد الإخبار عن صفة إيقاعه ، لا الإخبار عن عدد الرجعي منه .
فإن قالوا: إن لفظ التكرار إذا علق باسم أريد به العدد دون تكرار الفعل ، يدل على ذلك قوله تعالى: سورة الأحزاب الآية 31 نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ ولم يرد في تفريق الأجر ، وإنما أراد تضعيف العدد .
فالجواب: أن قوله: سورة الأحزاب الآية 31 نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ حقيقة فيما ذكرناه من تكرار الفعل دون العدد ، ولا فرق في ذلك بين أن يعلق على فعل أو اسم ، يدل على ذلك أنك تقول: لقيت فلانا مرتين ، فيقتضي تكرار الفعل ، وكذلك قوله: دخلت مصر مرتين ، فإذا كان ذلك أصله وحقيقته ودل الدليل في بعض المواضع على العدول به عن حقيقته واستعماله في غير ما وضع له- لم يجز حمله على ذلك في موضع آخر إلا بدليل .
وجواب آخر: وهو أن الفضل قال: معنى سورة الأحزاب الآية 31 نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ (مرة بعد مرة في الجنة) . فعلى هذا لم يخرج اللفظ عن بابه ، ولا عدل به عن حقيقته .