وإن قلنا: إن معناه: التضعيف في ماله وأجره: فالفرق بينهما: أن قوله تعالى: سورة الأحزاب الآية 31 نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ يفيد التضعيف ، ويمنع الاقتصار على ضعف واحد ، ولو كان معنى قوله تعالى: سورة البقرة الآية 229 الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ يريد به: التضعيف ، لمنع من إيقاع طلقة واحدة ، وإلا بطل معنى التضعيف ، وهذا باطل باتفاقنا .
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 311)
ودليلنا من جهة السنة: ما روى مخرمة بن بكير عن أبيه قال: سمعت محمود بن لبيد قال: سنن النسائي الطلاق (3401) . أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا فقال: فعلته لاعبا ؟ ثم قال: تلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم ؟ ! حتى قام رجل فقال: يا رسول الله ، ألا أقتله ؟ !
ودليلنا من جهة القياس: أن هذا معنى ذو عدد يقتضي البينونة فوجب تحريمه كاللعان .
أما مذهب الحنابلة: فقد قال ابن قدامة: والرواية الثانية: أن جمع الثلاث طلاق بدعة محرم ، اختارها أبو بكر وأبو حفص ، روي ذلك عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر ، وهو قول مالك وأبي حنيفة .
قال علي رضي الله عنه: لا يطلق أحد للسنة فيندم ، وفي رواية قال: يطلقها واحدة ثم يدعها ما بينها وبين أن تحيض ثلاث حيض فمتى شاء راجعها . وعن عمر رضي الله عنه: أنه كان إذا أتي برجل طلق ثلاثا أوجعه ضربا .
وعن مالك بن الحارث قال: جاء رجل إلى ابن عباس قال: إن عمي طلق امرأته ثلاثا ، فقال: إن عمك عصى الله وأطاع الشيطان ، فلم يجعل الله له مخرجا .
ووجه ذلك: قول الله تعالى: سورة الطلاق الآية 1 يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ إلى قوله: سورة الطلاق الآية 1 لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 312)