هذا وإن ما اشتملت عليه هذه الكلمات من الغلو الفاحش والشرك الفاضح لغني عن البيان ، وقد تجاوز به قائله حدا لا يقبل معه تأويل ، ولا ينفع معه اعتذار ، اللهم إلا إذا قيل: إنه صدر من قائله في حال سلب فيها عقله ، وصار إلى حال لا يحمد عليها ، ولكن معظموه لا يرون ذلك ولا يقبلونه ، بل يرونه محمدة له وكرامة .
ثم ذكر عن أحمد التجاني أن كلامه يحوم حول الفناء ووحدة الوجود ، وأن شعور الولي بوجود نفسه يعتبر شركا .
وقال في وصفه أحمد التجاني [ جواهر المعاني ] ( 1 / 61 ، 62 ) . وحديثه عنه -:( وكثيرا ما يقرر هذا المعنى ويدل وعليه ، ويرشد بحاله ومقاله إليه ، وينشد بحاله على سبيل التمثيل -: أنا معي بدر الكمال ، حيث يميل قلبي يميل ، وذلك بأنه قد محا السوى فلا يشاهد مع الله غيرا ، ولا يرى نفعا ولا ضرا ، بل يشاهد الفعل من الله ، وأنه هو المتصرف ، والدال بفعله عليه والمتعرف ، وأن أفعاله كلها مصحوبة بالحكمة ، محفوفة بالرحمة ، ويرى الخلق كالأواني المسخرة في يد غيره ، ويعد شهود الإنسان نفسه اثنينية ، ويتمثل بلسان حاله ويقول: إذا قلت: ما أذنبت . قالت مجيبة: وجودك ذنب لا يقاس به ذنب .
وعلى هذا المعنى صارت حالته فلا ترى أفعاله وأقواله وتصريحاته وتلويحاته تحوم إلا على الفناء في الله والغيبة فيه عما سواه . . . )إلى أن
(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 16)
قال في وصفه ص: 63: ( يحيي القلوب ويبرئ من العيوب ، يغني بنظرة ويوصل إلى الحضرة ، إذا توجه أغنى وأقنى ، وبلغ المنى ، يتصرف في أطوار القلوب بإذن علام الغيوب . . . ) إلخ . ا هـ .
وهذا لون آخر من شدة غلو الشيخ في نفسه وغلو أصحابه فيه انتهى به وبهم إلى دعوى الفناء الممقوت ، والقول بوحدة الوجود ، إن ذلك لإلحاد في الدين ، وبهتان وكفر مبين .