فهرس الكتاب

الصفحة 2760 من 3663

قال الدارقطني والبرقاني: لم يروه بلفظ الكراهة إلا محمد بن بشر ، وأما متابعة ابن إسحاق فهي بالمعنى ؛ لأن أحمد أخرجه من طريقه بلفظ: ( نهى أن يسافر بالمصحف إلى أرض العدو ) والنهي يقتضي الكراهة ؛ لأنه لا ينفك عن كراهة التنزيه أو التحريم ، ( قوله: وقد سافر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في أرض العدو وهم يعلمون القرآن ) أشار البخاري بذلك إلى أن المراد بالنهي عن السفر بالقرآن السفر بالمصحف ؛ خشية أن يناله العدو لا السفر بالقرآن نفسه ، وقد تعقبه الإسماعيلي: بأنه لم يقل أحد: إن من يحسن القرآن لا يغزو العدو في دارهم ، وهو اعتراض من لم يفهم مراد البخاري ، وادعى المهلب: أن مراد البخاري بذلك تقوية القول بالتفرقة بين العسكر الكثير والطائفة القليلة ، فيجوز في تلك دون هذه ، والله أعلم ، ثم ذكر المصنف حديث مالك في ذلك ، وهو بلفظ: ( نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو ) وأورده ابن ماجه من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن مالك ، وزاد ( مخافة أن يناله العدو ) ورواه ابن وهب عن مالك: فقال: قال مالك: أراه مخافة فذكره ، قال أبو عمر: كذا قال يحيى الأندلسي ويحيى بن بكير وأكثر الرواة عن مالك جعلوا التعليل من كلامه ، ولم يرفعوه وأشار إلى ابن وهب تفرد برفعها وليس كذلك لما قدمته من رواية ابن ماجه ، وهذه الزيادة رفعها ابن إسحاق

(الجزء رقم: 6، الصفحة رقم: 46)

أيضا كما تقدم ، وكذلك أخرجها مسلم والنسائي وابن ماجه من طريق الليث عن نافع ومسلم من طريق أيوب بلفظ: صحيح مسلم الإمارة (1869) ,سنن ابن ماجه الجهاد (2880) ,مسند أحمد بن حنبل (2/7) . فإني لا آمن أن يناله العدو . فصح أنه مرفوع وليس بمدرج ، ولعل مالكا كان يجزم به ثم صار يشك في رفعه فجعله من تفسير نفسه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت