(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 314)
القول الثاني: أن جمع الثلاث ليس بمحرم ، بل هو ترك الأفضل ، وهو مذهب الشافعي ، والرواية الأخرى عن أحمد: اختارها الخرقي .
واحتجوا: بأن فاطمة بنت قيس طلقها زوجها أبو حفص بن المغيرة ثلاثا ، وبأن امرأة رفاعة طلقها زوجها ثلاثا ، وبأن الملاعن طلق امرأته ثلاثا ، ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك .
وأجاب الأكثرون: بأن حديث فاطمة ، وامرأة رفاعة ، إنما طلقاهما ثلاثا متفرقات ، هكذا ثبت في الصحيح: أن الثالثة آخر ثلاث تطليقات ، لم يطلق ثلاثا لا هذا ولا هذا مجتمعات ، وقول الصحابي: طلق ثلاثا ، يتناول ما إذا طلقها ثلاثا متفرقات بأن يطلقها ثم يراجعها ، ثم يطلقها ثم يراجعها ، ثم يطلقها ، وهذا طلاق سني واقع باتفاق الأئمة ، وهو المشهور على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في معنى الطلاق ثلاثا ، وأما جمع الثلاث بكلمة ، فهذا كان منكرا عندهم ، إنما يقع قليلا ، فلا يجوز حمل اللفظ المطلق على القليل المنكر دون الكثير الحق ، ولا يجوز أن يقال: يطلق مجتمعات لا هذا ولا هذا ، بل هذا قول بلا دليل ، بل هو بخلاف الدليل .
وأما الملاعن فإن طلاقه وقع بعد البينونة ، أو بعد وجوب الإبانة التي تحرم بها المرأة أعظم مما يحرم بالطلقة الثالثة ، فكان مؤكدا لموجب اللعان ، والنزاع إنما هو في طلاق من يمكنه إمساكها ، لا سيما والنبي صلى الله عليه وسلم قد فرق بينهما ، فإن كان ذلك قبل الثلاث لم يقع بها ثلاث ولا غيرها ، وإن كان بعدها دل على بقاء النكاح ، والمعروف: أنه فرق بينهما بعد أن طلقها ثلاثا ، فدل ذلك على أن الثلاث لم يقع بها ، إذ لو وقعت لكانت قد حرمت
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 315)
عليه حتى تنكح زوجا غيره .