فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 3663

وامتنع حينئذ أن يفرق النبي صلى الله عليه وسلم بينهما ؛ لأنهما صارا أجنبيين ، ولكن غاية ما يمكن أن يقال: حرمها عليه تحريما مؤبدا ، فيقال: فكان ينبغي أن يحرمها عليه لا يفرق بينهما ، فلما فرق بينهما دل على بقاء النكاح ، وأن الثلاث لم تقع جميعا بخلاف ما إذا قيل: إنه يقع بها واحدة رجعية ، فإنه يمكن فيه حينئذ أن يفرق بينهما .

وقول سهل بن سعد: طلقها ثلاثا ، فأنفذه عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم دليل على أنه احتاج إلى إنفاذ النبي صلى الله عليه وسلم واختصاص الملاعن بذلك ، ولو كان من شرعه أنها تحرم بالثلاث لم يكن للملاعن اختصاص ولا يحتاج إلى إنفاذ ، فدل على أنه لما قصد الملاعن بالطلاق الثلاث أنه تحرم عليه أنفذ النبي صلى الله عليه وسلم مقصوده ، بل زاده ، فإن تحريم اللعان أبلغ من تحريم الطلاق ، إذ تحريم اللعان لا يزول وإن نكحت زوجا غيره ، وهو مؤبد في أحد قولي العلماء لا يزول بالتوبة .

واستدل الأكثرون: بأن القرآن العظيم يدل على أن الله لم يبح إلا الطلاق الرجعي ، وإلا الطلاق للعدة ، كما في قوله تعالى: سورة الطلاق الآية 1 يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ إلى قوله: سورة الطلاق الآية 1 لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا سورة الطلاق الآية 2 فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وهذا إنما يكون في الرجعي . وقوله: سورة الطلاق الآية 1 فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ

(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 316)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت