فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 3663

يدل على أنه لا يجوز إرداف الطلاق للطلاق حتى تنقضي العدة أو يراجعها ؛ لأنه إنما أباح الطلاق للعدة: أي: لاستقبال العدة ، فمتى طلقها الثانية والثالثة قبل الرجعة بنت على العدة ، ولم تستأنفها باتفاق جماهير المسلمين . فإن كان فيه خلاف شاذ عن خلاس وابن حزم فقد بينا فساده في موضع آخر ، فإن هذا قول ضعيف ؛ لأنهم كانوا في أول الإسلام إذا أراد الرجل إضرار امرأته طلقها حتى إذا شارفت انقضاء العدة راجعها ثم طلقها ليطيل حبسها ، فلو كان إذا لم يراجعها تستأنف العدة لم يكن بحاجة إلى أن يراجعها ، والله تعالى قصرهم على الطلاق الثلاث دفعا لهذا الضرر ، كما جاءت بذلك الآثار .

ودل على أنه كان مستقرا عند الله: أن العدة لا تستأنف بدون رجعة ، سواء كان ذلك ؛ لأن الطلاق لا يقع قبل الرجعة ، أو يقع ولا يستأنف له العدة ، وابن حزم إنما أوجب استئناف العدة بأن يكون الطلاق لاستقبال العدة . فلا يكون طلاق إلا يتعقبه عدة ، إذا كان بعد الدخول ، كما دل عليه القرآن ، فلزمه على ذلك هذا القول الفاسد ، وأما من أخذ بمقتضى القرآن وما دلت عليه الآثار فإنه يقول: إن الطلاق الذي شرعه الله هو ما يتعقبه العدة ، وما كان صاحبه مخيرا فيها بين الإمساك بمعروف والتسريح بإحسان ، وهذا منتف في إيقاع الثلاث في العدة قبل الرجعة فلا يكون جائزا . فلم يكن ذلك طلاقا للعدة ، ولأنه تعالى قال: سورة الطلاق الآية 2 فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ فخيره بين الرجعة وبين أن يدعها تقضي العدة فيسرحها بإحسان ، فإذا طلقها ثانية قبل انقضاء

(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 317)

العدة لم يمسك بمعروف ولم يسرح بإحسان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت